الباحث القرآني

أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ ۖ وَاعْمَلُوا صَالِحًا ۖ إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
قوله تعالى: ﴿أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ قال أبو إسحاق: (أن اعمل هاهنا في تأويل التفسير، كأنه قيل: وألنا له الحديد؛ لأن يعمل سابغات، ويكون بمعنى: وألنا له الحديد؛ لأن يعمل سابغات، وتصل إن بلفظ الأمر، ومثل هذا من الكلام قولك: أرسل إليه أن قم إلى فلان) [[انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 244.]]. فأما معنى سابغات، فقال الليث: سبغت الدرع، وكل شيء طال إلى الأرض فهو سابغ، يقال: مطر سابغ، ونعمة سابغة، وقد أسبغها الله، والدرع السابغة التي تجرها في الأرض أو على كعبيك طولًا وسعة، ويقال: دروع سابغات وسوابغ [[انظر: قول الليث في: "تاج العروس" 22/ 498 (سبغ). انظر أيضًا: "تهذيب اللغة" 8/ 40 (سبع)، "اللسان " 8/ 432، (سبغ).]]، ومنه قول الهذلي [[هو: أبو ذؤيب خالد بن محرث الهذلي، مشهور بكنيته، شاعر فحل من أشعر شعراء هذيل، عده ابن سلام في الطبقة الثالثة من طبقات فحول شعراء أهل الجاهلية، شاعر مخضرم قدم المدينة عند وفاة النبي -ﷺ- فأسلم وحسن إسلامه، خرج مع عبد الله بن الزبير في مغزى نحو المغرب، فمات سنة 27 هـ تقريبًا رحمه الله. انظر: "طبقات فحول الشعراء" 1/ 123، "الشعر والشعراء" ص 440، "الأعلام" 2/ 325.]]: أو صنع السوابغ تبع [[هذا جزء من بيت وهو: وعليهما مسرودتان قضاهما داود أو صنع السوابغ تبع. وهو من الكامل، لأبي ذؤيب الهذلي في: "شرح أشعار الهذليين" 1/ 39، "تهذيب اللغة" 2/ 38 "اللسان" 8/ 31 (تبع)، 8/ 209 (صنع)، "المعاني الكبير" ص 1039، "سر صناعة الإعراب" 2/ 760، قال هذا البيت يصف متبارزين.]] وقال عبد الله بن الزبير: وسابغة تغشى البنان كأنها ... أضاة بضحضاح من الماء ظاهر. قال أبو إسحاق: (ومعنى سابغات: أي: دروع سابغات، فذكر الصفة؛ لأنها تدل على الموصوف، ومعنى السابغ الذي يغطي بما تحته حتى يفضل) [[انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 244.]]. قال ابن عباس: في قوله: ﴿أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ﴾ يريد: دروع الحديد [[انظر: "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 359.]]. وقال مقاتل: يعني: الدروع الطوال، وكانت الدروع قبل داود إنما هي صفائح الحديد مضروبة [[انظر: "تفسير مقاتل" 97 ب.]]. ﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ قال أبو عبيدة: (في سردها، يقال: درع مسرودة. وقال أبو ذؤيب: وعليهما مسرودتان قضاهما) [["مجاز القرآن" 2/ 143.]] وقال الليث: (السرد: اسم جامع للدروع وما أشبهها من عمل الخلق، ويسمى سردًا؛ لأنه يسرد فيثقب طرفا كل حلقة بالمسمار) [[انظر: "تهذيب اللغة" 12/ 356 (سرد)، "تاج العروس" 8/ 187 (سرد).]]. وقال ابن، قتيبة: [والسرد: سجع المدرع] [[ما بين المعقوين ليس في "غريب القرآن" لابن قتيبة، ويظهر أنه زيادة من النساخ؛ إذ لا معنى له والله أعلم.]]. (ومنه قيل، لصانع الدروع: سَرَّاد وزَرَّاد، تبدل من السين زايًا) [["تفسير غريب القرآن" ص 354.]]. وقال المبرد: السرد نقب المسامير، يقال: درع مسرودة [[في (ب): (مسرود).]] إذا أحكمت مساميرها [[لم أقف عليه]]. قال الأعشى: ومن نسج داود [مصردة] [[ما بين المعقوفين زيادة في (ب)، وهو خطأ.]] مسرودة ... تساق مع الحي عيرا فعيرا [[البيت من المتقارب، هو للأعشى في: "ديوانه" ص 149، "مجاز القرآن" 2/ 248، "اللسان" 13/ 450 (وضن)، فقد جاءت الرواية في اللسان: موضونة بدل مسرودة، والموضونة: هي المنسوجة.]] قال الزجاج: (السرد في اللغة: مقدمة شيء إلى شيء حتى ينسق أثره في أثر بعض سابغًا، يقال: سرد فلان الحديث سردا) [[انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 244]] إذا تابعه، وسرد فلان الصوم إذا والاه، والمتتابع [[في (ب): (التابع)]] يسمى سردًا. وقيل لأعرابي: ما أشهر الحرم؟ فقال: ثلاثة سرد وواحد فرد. ويسمى الحرز سردا؛ لأنه متتابعة من المحرز [[في (ب): (الحروف)، وهو خطأ.]]، والمحرز يقال له: السراد والمسرد، فجاء من هذا أن اعمل الدرع وكل شيء منه يسمى سردًا [[انظر: "تهذيب اللغة" 12/ 356، "اللسان" 3/ 211، "تاج العروس" 8/ 186.]]. وقال ابن عباس في رواية مجاهد: لا تدق المسامير وتوسع الحلق فيسلس، ولا يغلظ المسامير ويضيق الحلق فينقصم [[في (ب): (فينقهم)، وهو خطأ.]]، اجعله قدرًا [[انظر: "تفسير الطبري" 22/ 68، "تفسير الماوردي" 4/ 436، "معاني القرآن" للنحاس 5/ 398.]]. وقال ابن قتيبة: السرد: المسامير التي في حلق الدرع [[لم أقف عليه.]]. وهذا هو الأشبه بالمعنى؛ لأن الكل من أهل التأويل قالوا في معنى الآية: لا تجعل المسامير دقاقًا فتقلق، ولا غلاظًا فتكسر الحلق [[انظر: "معاني القرآن" للنحاس 5/ 398، "معاني القرآن" للفراء 2/ 356، "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 244.]]. وقال مقاتل: يقول قدر المسامير في الحلق، ولا تعظمه فينفصم، ولا تصغره فيسلس [[انظر: "تفسير مقاتل" 97 ب.]]. وقال أبو إسحاق: (وهو أن لا يجعل المسمار غليظًا والثقب دقيقًا، ولا يجعل المسمار دقيقًا والثقب واسعًا فيتقلقل، قدر في ذلك أي: اجعله على القصد وقدر الحاجة) [[انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 244.]]. وقال مقاتل [[انظر: "تفسير مقاتل" 97 ب.]]: ثم قال الله لآل داود: ﴿وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ قال ابن عباس: يريدوا اشكروا الله بما هو أهله مثل قوله: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا﴾ [[لم أقف عليه.]].