الباحث القرآني

ذَٰلِكَ جَزَيْنَاهُم بِمَا كَفَرُوا ۖ وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ
قوله: ﴿ذَلِكَ﴾] [[ما بين المعقوفين ساقط من (أ).]] إشارة إلى ما ذكر من التبديل. قال أبو إسحاق: (وموضع ذلك نصب، المعنى ﴿جَزَيْنَاهُمْ﴾ ذلك ﴿بِمَا كَفَرُوا﴾ [[انظر: "معاني القران وإعرابه" 4/ 249.]]. ﴿وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ﴾ بالنون قرأ حمزة والكسائي؛ لقوله: ﴿جَزَيْنَاهُم﴾ ولم يقولوا جوزوا، من قرأ يجازي بالضم بني الفعل للمفعول به، والمجازي هو الله، فمعنى القراءتين سواء. وفي تخصيص الكفور بالمجازاة أقوال: أحدها [[في (ب): (أحدهما).]]: أن المؤمن يكفر عنه ذنوبه بطاعاته، فلا يجازى بذنوبه التي تكفر، قال الله تعالى: ﴿كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ﴾ [محمد: 2] وقال: ﴿نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [النساء: 31]، والكافر يجازى بكل سوء يعمله، وهذا قول أبي إسحاق وأبي علي [[انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 249، "الحجة" 6/ 17 - 18.]]. وقال الفراء: (معنى جزيناه كافيناه [[في (ب): (جزيناهم افيناهم).]]، والسيئة للكافر بمثلها سيئة، وأما المؤمن فيجزى ولا يجازى؛ لأنه يزاد ويتفضل عليه، وقد يقال: جازيت بمعنى جزيت وأبين الكلام على ما وصفت) [["معاني القرآن" 2/ 359.]]. هذا كلام أهل المعاني [[انظر: "معاني القرآن" للنحاس 5/ 409، "معاني القرآن" للفراء 2/ 359، "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 249.]]. وأما المفسرون؛ فقال مقاتل: وهل نكافئ بعمله السيئ إلا الكفور لله في نعمه [[انظر: "تفسير مقاتل" 98 ب.]]. وهذا كقول الفراء. وقال طاوس: يجازى الكفور ولا يغفر له، والمؤمن لا يناقش الحساب [[انظر: "معاني القرآن" للنحاس 5/ 409، "تفسير القرطبي" 14/ 288، تفسير ابن كثير" 5/ 543.]]. وقال مجاهد: وهل يجازى: يعاقب [["تفسير مجاهد" ص 525.]]. وهذا معنى وليس بتفسير. وبيانه ما ذكر ابن عباس في رواية عطاء قال: يريد لا أجازي بالعقاب إلا من كفر ربوبيتي وجحد نعمتي. فأضمر العقاب والمجازاة [[لم أقف عليه.]]. (وأدغم الكسائي لام هل في نون نجازي، وهو جائز، حكاه سيبويه، قال سيبويه: البيان أحسن؛ لأنه قد امتنع أن يدغم في النون شيء سوى اللام، فكأنهم يستوحشون من الإدغام فيها) [["الحجة" 6/ 18.]].