الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ ۖ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ
قوله: ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ﴾ قال أبو إسحاق: هذا عطف على قوله: ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ﴾ [[انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 250.]] الآية. يعني: وكان من قصتهم أنا ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ﴾ أي: بين سبأ ﴿وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾. قال المفسرون: قرى الشام والأرض المقدسة: الأردن وفلسطين [[انظر: "تفسير الطبري" 22/ 83، "تفسير هود بن محكم" 3/ 395، "تفسير الماوردي" 4/ 444، "تفسير القرطبي" 14/ 289.]]. قال مقاتل: باركنا فيها بالشجر والماء [[انظر: "تفسير مقاتل" 98 / ب.]]. قوله: ﴿قُرًى ظَاهِرَةً﴾ قال أبو إسحاق: (كان بين سبأ والشام قرى متصلة بعضها ببعض، يبيتون بقرية ويقيلون بقرية، لا يحلون عقدة حتى يرجعوا إلى أهليهم [[في (ب): "أهلهم".]] [ساعون من حيث نزلوا ما يأكلون] [[ما بين المعقوفين يظهر -والله أعلم- أنه كلام زائد من النساخ؛ إذ لا معنى له.]] لا يحتاجون من وادي شيئًا إلى زاد [[هكذا في النسخ! وهو خطأ، والصواب كما هو في "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 444: لا يحتاجون من وادي سبأ إلى الشام إلى زاد.]]. وحقيقة معنى قوله ظاهرة، أن الثانيهَ تظهر من الأولى لقربها منها، كما قال الحسن: كان أحدهم يغدو فيقيل في قرية فيروح فيأوي إلى قرية، فإذا خرج من إحداها رأى الأخرى فظهرت [[انظر: "تفسير الماوردي" 4/ 444، "القرطبي" 14/ 289، "زاد المسير" 6/ 448.]]. [أي] [[هكذا في النسخ! ويظهر أنها زائدة من النساخ.]]. وقال صاحب النظم: ليس من قرية إلا وهي ظاهرة، والمعنى أنها قرى متقاربة تتوالى، فإذا كان الرجل في قرية منها كانت التي تليها ظاهرة لعينه ينظر إليها. قوله تعالى: ﴿وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ﴾ قال مقاتل: للمبيت والمقيل من قرية إلى قرية [[انظر: "تفسير مقاتل" 98 ب.]]. قال الفراء: (جعل ما بين القرية إلى القرية نصف [[في (ب): (لضعف)، وهو خطأ.]] يوم، فذلك تقدير السير) [["معاني القرآن" 2/ 359.]]. قال أبو إسحاق: (جعلنا سيرهم بمقدار، حيث أرادوا أن يقيموا حلوا بقرية) [[انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 250.]]. وقال ابن قتيبة: (جعلنا السير بين القرية إلى القرية مقدارًا واحدًا) [["تفسير غريب القرآن" ص 356.]]. وقوله: ﴿سِيرُوا﴾ أي: وقلنا لهم سيروا. ﴿فِيهَا﴾ في تلك القرى. ﴿لَيَالِيَ وَأَيَّامًا﴾ متى شئتم السير ليلاً أو نهارًا. ﴿آمِنِينَ﴾ من الجوع والعطش والسباع والتعب، ومن كل خوف. قال ابن عباس ومقاتل [[انظر: "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 360، "تفسير مقاتل" 98 ب.]].