الباحث القرآني

وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ
قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ قال ابن عباس: يريد لجميع الخلق [[انظر: "الماوردي" 4/ 450، وذكره المؤلف في "الوسيط" 3/ 495.]]. وقال مقاتل: يعني عامة [[انظر: "تفسير مقاتل" 99 ب.]]. وهو قول أبي عبيدة وابن قتيبة [["مجاز القرآن" 2/ 149، "تفسير غريب القرآن" ص 357.]]. وعلى هذا يجب أن يكون التقدير: إلا للناس كافة، كقوله: ﴿ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾، وقوله: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً﴾، فيكون المعنى: وما أرسلناك إلا للناس كلها عامة أحمرهم وأسودهم [[ويزيد هذا القول ويدل عليه الحديث الذي يرويه جابر بن عبد الله، أخرج مسلم في "صحيحه" 1/ 370 كتاب المساجد ومواضع الصلاة، رقم الحديث (521)، قال جابر -رضي الله عنه-: قال رسول الله -ﷺ-:" أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبلي، كان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى كل أحمر وأسود" الحديث.]]. وذكرنا معنى الكافة [[لعله عند قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾ [البقرة: 208] قال: وقوله (كافة) يجوز أن يكون معناه: ادخلوا جميعًا، ويجوز أن يكون معناه: في السلم كافة، أي في جميع شرائعه.]] فيما تقدم. وقال أبو إسحاق: (المعنى: أرسلناك جامعًا للناس بالإنذار والإبلاغ) [[انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 254.]]. والكافة على هذا معناه: الجامع الذي يمنع أن يشذوا [[هكذا جاءت العبارة، ولعل المراد يمنع الناس أن يشذوا، كما تفسره العبارة التالية.]]، النبي -ﷺ- جامع للناس كلهم في الإنذار والتبشير [جامع] [[هذه الكلمة زيادة من (ب)، وليست مثبتة في (أ).]] مانع من أن يشذ واحد عن حكم رسالته. والهاء في الكافة تكون للمبالغة، ويجوز أن يكون الكافة مصدرًا على فاعلة، كالخاينة والكاذبة واللاعنة، ويكون [[(يكون) ساقطة من (ب).]] التقدير على حذف المضاف بمعنى: إلا ذا كافة للناس، أي: ذا منع لهم من أن يشذوا عن تبليغك. وهذا الوجه يقوي قول من ذهب في معنى الآية إلى أنه بعث ليكف الناس عما هم عليه من الكفر. ولا يحتاج في هذا القول إلى تقدير التقديم والتأخير، وقوله: ﴿أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ قال مقاتل: يعني كفار مكة [[انظر: "تفسير مقاتل" 99 ب]].