الباحث القرآني

وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَن نَّكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَندَادًا ۚ وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ
وقوله: ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾، قال قتادة: بل مكركم بالليل والنهار [[انظر: "معاني القرآن" للنحاس 5/ 419 "تفسير القرطبي" 14/ 302.]]. وقال الكلبي ومقاتل: بل قولكم لنا بالليل والنهار [[انظر: "تفسير هود بن محكم" 3/ 401، فقد نسب القول للكلبي، ولم أقف عليه منسوبًا لمقاتل وليس في تفسيره.]]. قال الأخفش: الليل والنهار لا يمكران لأحد، ولكن يمكر فيهما، كقوله [[في (أ): (كقولك)، وهو تصحيف.]]: ﴿مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ﴾ [محمد: 13] وهذا من سعة العربية [["معاني القرآن" 2/ 363.]]. وقال المبرد: (أي بل مكركم بالليل والنهار، كما تقول العرب: نهاره صائم وليله قائم، أي: هو قائم في ليله صائم في نهاره. وقال جرير: لقد لمتنا يا أم غيلان في السرى ... ونمت وما ليل المطي بنائم) [[البيت من الطويل، وهو لجرير في "ديوانه" ص 993، "الكتاب" 1/ 165، "لسان العرب" 2/ 442 (ربح)، "خزانة الأدب" 1/ 465، 8/ 202. والشاهد فيه: وصف الليل بالنوم اتساعًا ومجازًا.]] [["الكامل" 1/ 188، 3/ 1170.]] وأنشد سيبويه: قيام لي ويحل هي .. [[هكذا جاء في النسخ! وهو تصحيف، والصواب: فنام ليلي وتقضى همي. وهو رجز لرؤبة في "ديوانه" ص 142، "المحتسب" 2/ 184. والشاهد فيه قوله: فنام ليلي، يريد نمت في ليلي، فنسب الفعل إلى الليل للملابسة التي بين الشاعر وبيته.]] أي: نمت فيه، ونحو هذا قال الفراء [["معاني القرآن" 2/ 363.]] والزجاج [[انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 254.]]. وذكر في مكر الليل والنهار قولان آخران، كلاهما غير سائغ في اللغة والتأويل فتركتهما، وذكرنا معنى قوله: ﴿وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ﴾ [يونس: 54] [[آية 54.]]. قوله: ﴿وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ قال ابن عباس: غلو بها في النيران والشركاء، وهم من الشياطين [[لم أقف عليه عن ابن عباس. وانظر: "القرطبي" 14/ 355.]]. وقوله: ﴿هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ استفهام معناه التوبيخ، والتقدير: إلا جزاء ما كانوا يعملون. قال مقاتل: من الشرك في الدنيا [[انظر: "تفسير مقاتل" 100 أ.]].