الباحث القرآني

قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
وقوله: ﴿قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ﴾، قال أبو إسحاق: (معناه ما سألتكم من أجر على الرسالة التي أؤديها إليكم ﴿فَهُوَ لَكُمْ﴾ وتأويله أي: لست أجر إلى نفسي عرضًا من أعراض الدنيا ﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ﴾ أي: أني إنما أطلب ثواب الله بتأدية الرسالة) [[انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 257.]]. [أجرًا فتتهموني بذلك] [[ما بين المعقوفين يظهر أنه كلام زائد.]]. ومعنى ﴿مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ﴾ أي: لم أسألكم شيئًا، كما يقول القائل: مالي في هذا فقد وهبت لك، يريد ليس فيه شيء. وذكر الكلبي ومقاتل ما دل على أنه كان قد سألهم شيئاً ثم تركه لهم كما يقتضي ظاهر اللفظ، وهو أنهما قالا: إنه سألهم أن لا يؤذوا قرابته فانتهوا عن ذلك، ثم سمعوه يعيب آلهتهم فقالوا: نهانا أن لا نؤذي [[في (أ): (يؤدي)، وهو تصحيف.]] قرابته ففعلنا، وهو يذكر آلهتنا ويعيبها، فأكثروا في ذلك فنزل [[انظر: "تفسير مقاتل" 100 ب، ولم أقف عليه عن الكلبي، وقد ذكره السمرقندي في "بحر العلوم" 3/ 77، والطبرسي في "مجمع البيان" 8/ 620 بدون نسبة.]] ﴿قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ﴾ أي: إن شئتم فآذوهم وإن شئتم فلا توْذوهم. وعلى هذا الأجر الذي سألهم هو الكف عن أقاربه، ثم تركه لهم؛ لقوله: ﴿فَهُوَ لَكُمْ﴾. والقول الأول أصح؛ لأنه وإن سألهم الكف عن أقاربه، فليس ذلك بأجر على تبليغ الرسالة. وقوله تعالى: ﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ قال ابن عباس: يريد لم يغب عنه شيء [[انظر: "الوسيط" 3/ 499.]]. وقال مقاتل: شهيد باني نذير وما بي جنون [[انظر: "تفسير مقاتل" 101 أ.]].