الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ
وقوله تعالى ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾ قال الليث: القذف: الرمي بالسهم [[في (أ): (بألسنتهم).]] والحصى والكلام وكل شيء، حتى يقال: قذفت الناقة باللحم، أي: رميت به فأكثرت منه [[انظر: "تهذيب اللغة" 9/ 74 (قذف)، وفيه: فاكتنزت منه.]]. وقول النابعة: مقذوفة بدخص النحض بازلها [[صدر بيت، هكذا أثبت في النسخ، وهو تصحيف، والبيت هو: مقذوفة بدخيس النحض بأزلها ... له حريف صريف القعو بالمسد وهو من البسيط، للنابغة الذبياني في "ديوانه" ص 16، "تهذيب اللغة" 9/ 74، "للسان" 9/ 277 (قذف)، 11/ 52 (بزل)، 15/ 191 (قعا)، "الكامل" 3/ 844، "الكتاب" 1/ 355. ومعنى البيت: يصف ناقة بالقوة والنشاط، فيقول: كأنما قذفت باللحم لتراكمه عليها، والنحض هو اللحم، ودخيسة ما تداخل منه وتراكب، والبازل: السن تخرج عند بزول الناقة وذلك في التاسع من عمرها، والصريف: صوت أنيابها إذا حكت بعضها ببعض نشاطا، والقعو: ما تدور عليه البكرة إذا كان من خشب. "الكتاب" 1/ 355.]] ومن القذف الذي هو الرمي بالكلام قوله تعالى: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ﴾ [[سورة الأنبياء: الآية 18.]] وقد مر. قال ابن عباس: يقذف بالحق يريد: يدفع الباطل بالحق [[انظر: القرطبي 14/ 312.]]. وعلى هذا التقدير: يقذف الباطل بالحق. وقال مقاتل: نتكلم بالوحي [[انظر: "تفسير مقاتل" 101 أ.]]. وقال الكلبي: يرمي [[في (ب): (نرمي)، وهو تصحيف.]] بالحق ننزل الوحي من السماء [[انظر: "الوسيط" 3/ 499، وبعض المفسرين ذكروا هذا القول عن قتادة. انظر: "تفسير الماوردي" 4/ 457، "مجمع البيان" 8/ 620، "القرطبي" 14/ 312.]]. وهو اختيار ابن قتيبة قال: يلقيه إلى أنبيائه [["تفسير غريب القرآن" ص 358.]]. وقوله: ﴿عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾، قال الفراء: (الوجه الرفع؛ لأن النعت إذا جاء بعد الخبر رفعته العرب في أن يقول [[هكذا في النسخ! ولعل الصواب: كما هو عند الفراء: يقولون.]]: إن أخاك قائم الظريف، ومثله قوله: ﴿إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ﴾ [ص: 64]) [["معاني القرآن" 2/ 364.]]. وقال أبو إسحاق: (ورفعه على وجهين: أحدهما: أن يكون صفة على موضع: إن ربي يقذف هو بالحق علام الغيوب) [[انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 257.]]. قال ابن عباس: علم ما غاب عن خلقه في السموات والأرض [[انظر: "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 433.]].