الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَىٰ صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ
قوله تعالى: ﴿وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ قال الفراء: يرى في موضع نصب معناه: ليجزي الذين وليرى الذين [["معانى القرآن" 2/ 352]]. ونحو هذا قال أبو إسحاق [[انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 240.]]. وليس المعنى ما ذكر؛ لأن اللام في قوله: ﴿لِيَجْزِيَ﴾ متعلق بقوله: ﴿لَتَأْتِيَنَّكُمْ﴾ على ما بيناه، ولا يجوز أن يكون المعنى: لتأتينكم الساعة ليرى الذين أوتوا العلم أن القرآن حق، فإنهم [[في (ب): كرر قوله: (فإنهم)، وفي (أ): كرر الجملة: (فإنهم وإن لم تأتهم الساعة يرون القرآن حق).]] وإن لم تأتهم الساعة يرون القرآن حق [[انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 656، "البحر المحيط" 8/ 521، "الدر المصون" 5/ 430.]]. قال الفراء: وإن شئت استأنفت ويرى [[في (أ): (ترى)، وهو خطأ.]] فرفعتها [["معاني القرآن" 2/ 352.]]. وهذا هو الوجه لا ما قاله أولاً. ومعنى الرؤية هاهنا العلم، قال مقاتل: (يعني: ويعلم الذين أوتوا العلم بالله، يعني: مؤمني أهل الكتاب) [[انظر: "تفسير مقاتل" 97 أ.]]. وقال ابن عباس: يريد أصحاب رسول الله -ﷺ- [[لم أقف عليه منسوبًا لابن عباس، وقد ذكره أكثر المفسرين عن قتادة. انظر: "الوسيط" 3/ 487، "تفسير الماوردي" 4/ 433، "تفسير الطبرسي" 8/ 593، "زاد المسير" 6/ 433.]]. وقوله: ﴿هُوَ الْحَقَّ﴾ هو فعل عند البصريين، وشمميه الكوفيون عمادًا، وقد بينا الكلام فيه عند قوله: ﴿هُوَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ [آل عمران: 180]. قال الفراء: (ولو رفعت الحق على أن تجعل هو اسما كان صوابًا، أنشد الكسائي: ليت الشباب هو الرجيع [[في (ب): (الرجع).]] على الفتى ... والشيب كان هو البديء الأول [[البيت من الكامل، لم أهتد إلى قائله، وهو في: "معاني القرآن" للفراء 2/ 352، "الزاهر" 2/ 224، "الدر المصون" 6/ 43، "الجنى الداني" ص 493 بلا نسبة.]] فرفع ونصب في بيت واحد) [["معاني القرآن" 2/ 352، وقوله: فرفع ونصب، يعني رفع في كان، ونصب في ليت، فالمرفوع هو البديء، والمنصوب الشباب.]]. قوله: ﴿وَيَهْدِي﴾ معناه: الهادي، ولفظ المستقبل كثيرًا ما يراد به لفظ الحال، يقول: تعلمون الحق القرآن الحق الهادي. ﴿إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ قال مقاتل: ويدعو إلى دين العزيز في ملكه، الحميد عند خلقه في سلطانه [[انظر: "تفسير مقاتل" 97 أ.]]. وقال الكلبي: يعني المنيع بالنعمة ممن لم يجب الرسل، المحمود في أفعاله [[لم أقف عليه.]].