الباحث القرآني

أَفْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَم بِهِ جِنَّةٌ ۗ بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلَالِ الْبَعِيدِ
قوله تعالى: ﴿أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ﴾ هذا أيضًا من قول الكفار بعضهم لبعض، قالوا: افترى محمد على الله كذبًا حين زعم أنا نبعث بعد الموت، والألف في ﴿أَفْتَرَى﴾ ألف الاستفهاء، وهو استفهام تعجب وإنكار ﴿أَمْ بِهِ جِنَّةٌ﴾ يقولون: أزعم كذبًا أم به جنون، فرد الله عليهم فقال: ﴿بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ أي: ليس الأمر على ما قالوا من الافتراء والجنون، هم لأجل ما قالوا ﴿فِي الْعَذَابِ﴾ في الآخرة، ﴿وَالضَّلَالِ الْبَعِيدِ﴾ من الحق في الدنيا. وهذا الذي ذكرنا قول ابن عباس ومقاتل والكلبي [[انظر: "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 429، انظر: "تفسير مقاتل" 97 أ. والقول غير منسوب لأحد عند: "تفسير الماوردي" 4/ 434، "بحر العلوم" 3/ 67، "مجمع البيان" 8/ 593.]].