الباحث القرآني

وفي هذه الآية وعظهم وخوفهم ليعتبروا فقال: ﴿أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ قال مقاتل: وذلك أن الإنسان حيث ما نظر رأى السماء والأرض، إن نظر قدامه وإن نظر خلفه [[لم أقف عليه عن مقاتل. وقد ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 6/ 435، ولم ينسبه.]]. وقال قتادة: إنك إذا نظرت عن يمينك وعن [[في (ب): (أو عن)، زيادة همزة.]] شمالك أو من بين يديك أو من خلفك كانت السماء والأرض [[انظر: "تفسير الماوردي" 4/ 434، "الطبري" 22/ 64، "بحر العلوم" 3/ 67.]]. ثم هددهم فقال: ﴿إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ﴾ فتبتلعهم. ﴿أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا﴾ يعني: جانبًا. ﴿مِنَ السَّمَاءِ﴾ فيهلكهم. والمعنى أنهم حيث كانوا فإن أرضي وسمائي محيطة بهم، أنا القادر عليهم لا يعجزونني، إن شئت خسفت بهم أرضي، وإن شئت أسقطت عليهم قطعة من السماء، أفلا يعتبرون ولا يخافون. وأدغم الكسائي [[انظر: "الحجة في القراءات السبع" ص 292.]] وحده الفاء من قوله: ﴿نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ﴾. قال أبو علي: (إدغام الفاء في الباء لا يجوز، فإن جاز إدغام الباء في الفاء نحو: أذهب في ذلك، وذلك أن الفاء من باطن الشفة السفلى وأطراف الشفايا العليا، فانحدرت الصوت إلى الفم حتى اتصلت بمخرج الباء صارت بمنزلة حرف من موضع التاء، فلم يجز إدغامها في الباء كما لا يجوز إدغام التاء فيه؛ لزيادة صوت الفاء على صوت التاء. وكذلك الباء [[في (ب): (التاء).]] أدغمت في الميم نحو: اصحب مطرًا، وإن لم تدغم هي في الباء نحو: اضمم بكرا، لما فيها من زيادة الغنة التي ليست في التاء. وكذلك الراء لم تدغم في اللام نحو: احتر ليلة، وإن كانت اللام أدغمت في الراء نحو: اغسل راحتك، فما كان من الحروف فيه زيادة وصوت لم يجز إدغامه في مقاربه العادي من تلك، كذلك الفاء مع الباء. اختلفوا في النون من قوله: (نشأ نخسف) أو (نسقط)؛ فقرأ حمزة والكسائي: بالياء، في الأحرف الثلاثة؛ لقوله: ﴿أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾، والباقون؛ بالنون لقوله فيما بعد: ﴿آتَيْنَا دَاوُودَ﴾، والنون أشبه بآتينا) [["الحجة" 6/ 7 - 8.]]. قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ أي: فيما يرون من السماء والأرض، لآية تدل على قدرة الله على البعث، وعلى ما يشاء من الخسف بهم وإهلاكهم. ﴿لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾ قال ابن عباس: راجع إلى مرضات الله [[انظر: "تفسير ابن عباس" ص 429، قال: مقبل إلى الله وإلى طاعته.]]. وقال قتادة: تائب [[انظر: "تفسير الطبري" 22/ 64، "معاني القرآن" للنحاس 5/ 394.]]. وقال السدي: مقبل إلى طاعة الله [[لم أقف عليه عن السدي. وقد ذكر "تفسير الماوردي" 4/ 435 نحوه عن قتادة، وابن الجوزي في "زاد المسير" 6/ 435، ولم ينسبه.]]. وقال أبو إسحاق: (إن في ذلك علامة تدل على من أناب إلى الله وتأمل ما خلق على أنه قادر على أن يحي الموتى) [[انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 242.]].
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.