الباحث القرآني

الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ۚ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ قال ابن عباس ومقاتل وغيرهما: خالق السموات والأرض [[انظر: "تفسير ابن عباس" بهامش من المصحف ص 364، "بحر العلوم" 3/ 79، "تفسير مقاتل" 101 ب]]. [قال المبرد: فاطر] [[ما بين المعقوفين بياض في (ب).]] خالق مبتدي، يقول: فطر الله الخلق، أي: ابتدأهم، [وأنا فاطر هذه البئر] [[ما بين المعقوفين بياض في (ب).]]، أي: ابتدأت حفرها [[لم أقف عليه]]. ونحو هذا قال الزجاج [[انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 461.]]. وهذا مما سبق فيه الكلام. قوله: ﴿جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا﴾ قال مقاتل: منهم جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت والكرام الكاتبين [[انظر: "تفسير مقاتل" 101 ب.]]. وقوله: ﴿أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ يقول: من الملائكة من له جناحان، ومنهم من له ثلاثة أجنحة، ومنهم من له أربعة أجنحة. وذكرنا الكلام في مثنى وثلاث ورباع في أول سورة النساء [[عند قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ الآية. وقال هناك: بدل مما طاب، ومعناه: اثنتين وثلاثًا وأربعًا، == والواو دالة على تفرق الأنواع وتجنيس المباح من الزوجات، فمن تزوج مثنى لم يضم إليهما ثلاثًا، وكذلك من تزوج ثلاثًا لم يضم إليهن أربعًا.]]. وقوله: ﴿يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ﴾ قال مقاتل: يزيد في خلق الأجنحة على أربعة أجنحة [[انظر: "تفسير مقاتل" 102 أ.]]. ورأى رسول الله -ﷺ- جبريل ليلة المعراج وله ستمائة جناح، وقال له جبريل: إن لإسرافيل اثني عشر [جناحًا] [[ما بين المعقوفين ساقط من (أ).]] جناح منها بالمشرق، وجناح منها بالمغرب [[انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 223 ب، "بحر العلوم" 3/ 79.]]. وهذا الذي ذكرنا في زيادة الخلق هو قول الفراء والزجاج [[انظر: "معاني القرآن" 2/ 366، "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 261.]]. وروى قتادة في قوله: ﴿يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ﴾ قال: الملاحة في العينين [[انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 223 ب، "تفسير البغوي" 3/ 564، "زاد المسير" 6/ 473.]]. وروي عن الزهري قال: حسن الصوت [[انظر: المصادر السابقة، "تفسير ابن أبي حاتم" 10/ 3170.]]. وعن أبي هريرة مرفوعًا: الوجه الحسن والصوت الحسن والشعر الحسن [[لم أقف عليه مرفوعًا للنبي -ﷺ-. وانظر: "تفسير القرطبي" 14/ 320، "الثعلبي" 3/ 223 ب، "زاد المسير" 6/ 473.]]. ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ مما يريد أن يخلق ﴿قَدِيرٌ﴾ قاله ابن عباس [[انظر: "مجمع البيان" 8/ 626.]].