الباحث القرآني

وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ۚ وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَىٰ حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ ۗ إِنَّمَا تُنذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ ۚ وَمَن تَزَكَّىٰ فَإِنَّمَا يَتَزَكَّىٰ لِنَفْسِهِ ۚ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ
وقوله: ﴿إِلَى حِمْلِهَا﴾ أي: ما حمل من الخطايا والذنوب. ﴿لَا يُحْمَلْ مِنْهُ﴾ أي: من حملها. [وقوله] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ب)]] ﴿شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾ قال مقاتل: ولو كان بينهما ما حملت عنها شيء من وزرها [[في (ب): (أوزارها).]] [[انظر: "تفسير مقاتل" 103/ أ.]]. قال ابن عباس: يقول: يا بني احمل عني، فيقول: حسبي ما علي [[يدل على ذلك قوله تعالى في سورة عبس آية 34: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾]]. قال أبو إسحاق: أي ولو كان الذي يدعوه ذا قربى، مثل الأب والابن ومن أشبه هؤلاء [[انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 267.]]. قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ﴾ قال ابن عباس: يريد أولياؤه، يقول: خافوني وخافوا ما غاب عنهم من عذابي [[لم أقف عليه.]]. وقال أبو إسحاق: تأويله أن إنذارك إنما ينفع الذين يخشون ربهم [[المصدر السابق.]]، فكأنك تنذرهم دون غيرهم مما لا ينفعهم إنذارك، كقوله: {إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا} [النازعات: 45]. وقوله: ﴿وَمَنْ تَزَكَّى﴾ قال ابن عباس: من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه [[لم أقف عليه عن ابن عباس. وانظر: "زاد المسير" 6/ 483، "تفسير هود" 3/ 415.]]. وقال مقاتل: من صلح فصلاحه لنفسه [[انظر: "تفسير مقاتل" 103 أ.]]. ﴿وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾ فيجزي بالأعمال في الآخرة.