الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ۚ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ۚ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ
وقوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ﴾ قال ابن عباس: يريد أهل مكة [[انظر: "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 364، وذكره الطبري 22/ 115، بدون نسبة وابن الجوزي في "زاد المسير" 6/ 474 ونسبه للمفسرين.]]. ﴿اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ قال: يريد حيث أسكنكم الحرم ومنعكم من جميع الغارات [[لم أقف عليه.]]. وقد ذكرنا معنى النعمة فيما تقدم. وقال الفراء: (وما كان من هذا في القرآن فمعناه: احفظوا، كما تقول: اذكر أيادي عندك أي: احفظها) [[انظر: "معاني القرآن" 2/ 366.]]. وقوله: ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ﴾ قال أبو إسحاق: (هذا ذكر بعد قوله: ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا﴾ فأكد ذلك بان جعل السؤال لهم: ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ قال: ورفع غير على معنى هل من خالق غير الله؛ لأن من مؤكدة) [[انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 262]]. وقال أبو علي: (من جر ﴿غَيْرُ﴾ جعله صفة على اللفظ، وذلك حسن لاتباعه الجر الجر. وقوله: ﴿مِنْ خَالِقٍ﴾ في موضع رفع بالابتداء، وخبره قوله: ﴿يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾، وزيادة من في غير الإيجاب كثير، نحو: هل من رجل، و ﴿وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ﴾ [آل عمران: 62]. ومن رفع احتمل غير وجه، يجوز أن يكون خبرًا لمبتدأ، ويجوز أن يكون صفة على الموضع بتقدير: هل خالق غير الله يرزقكم، ويجوز أن يكون غير استثناء، تقديره: هل من خالق إلا الله) [["الحجة" 6/ 26 - 27.]]. فلما كانت ترتفع ما بعد إلا حملت رفع ما بعد إلا في غير، كما تقول: ما قام من أحد غير أبيك، ويدل على جواز هذا الوجه قوله: ﴿وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ﴾ [آل عمران: 62]، وذكرنا مثل هذا في قوله: ﴿مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ في سورة الأعراف [59]. قال المفسرون وابن عباس: ﴿يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ﴾ المطر ومن ﴿الْأَرْضِ﴾ النبات [[انظر: "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 364، "السمرقندي" 3/ 80، "زاد المسير" 6/ 474، "البغوي" 3/ 565.]]. ثم وحد نفسه فقال: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾ قال مقاتل: من أين تكذبون بأن الله لا شريك له، وأنتم مقرون بأن الله خلقكم ورزقكم [[لم أقف على قول مقاتل.]]. قال أبو إسحاق: (من أين يقع لكم الإفك والتكذيب بتوحيد الله وإنكار البعث) [[انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 263.]].