الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ ۚ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ ۖ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ
﴿يَصْطَرِخُونَ فِيهَا﴾ أي: يستغيثون. قاله ابن عباس [[انظر: "تفسير ابن عباس" ص 438 بهامش المصحف.]]. والجميع، وهو [قول] [[ما بين المعقوفين زيادة من (ب)]] من الافتعال من الصراخ، يقال اصطرخ [[في (ب): (أصرخ).]] القوم وتصارخوا [[انظر: "تهذيب اللغة" 7/ 135 (صرخ)، "اللسان" 3/ 33 (صرخ).]]. قال مقاتل: والاستغاثة أنهم ينادون [[انظر: "تفسير مقاتل" 104 أ.]] ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا﴾، قال ابن عباس: نقل: لا إله إلا الله ﴿غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ﴾ يعني: الشرك [[انظر: "الوسيط" 3/ 506. "تفسير القرطبي" 14/ 352.]]. فوبخهم الله تعالى فقال: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ﴾ قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد ثماني عشرة سنة، وهو قول قتادة [[انظر: "المحرر الوجيز" 4/ 441، "تفسير البغوي" 3/ 573، "زاد المسير" 6/ 494.]]. وقال الحسن: أربعين سنة [[انظر: "معاني القرآن" للنحاس 5/ 461، "تفسير البغوي" 3/ 573، "تفسير القرطبى" 14/ 353.]]. وهو قول الكلبي، قال: تعمير العبد بعد أربعين سنة [[لم أقف عليه عن الكلبي. وقد ذكره الماوردي في "تفسيره" 4/ 476 عن ابن عباس ومسروق. وابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 3185 عن الحسن.]]. روى منصور، عن هلال، قال: كان أهل المدينة إذا أتى على أحدهم أربعين سنة تفرغ للعبادة [[لم أقف عليه عن منصور بن هلال، وقد ذكره القرطبي في "تفسيره" 14/ 353 ونسبه لمالك]]. وقال ابن عباس في رواية مجاهد: يعني ستين سنة [[انظر: "الطبري" 22/ 141، "بحر العلوم" 3/ 89، "زاد المسير" 6/ 494.]]. وهذا أولى الأقاويل؛ لما روى أبو هريرة أن النبي -ﷺ- قال: "إذا بلغ الرجل ستين سنة فقد أعذر الله إليه في العمر" [[أخرجه الحاكم في "المستدرك" كتاب: التفسير، تفسير سورة الملائكة 4/ 427 وقال: صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه ووافقه الذهبي، وابن أبي حاتم في "التفسير" 10/ 3185.]]، وقوله: ﴿وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾ قال ابن عباس [[انظر: "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 437.]]: يريد النبي -ﷺ-، وهو قول مقاتل والجمهور [[وهو قول جمهور المفسرين كما حكاه "البغوي" 3/ 573، والنحاس في "معاني القرآن" 5/ 462، وابن عطية في "المحرر الوجيز" 4/ 441.]]. وقال آخرون: يعني به الشيب. روى ذلك عكرمة وسفيان بن عيينة [[انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 230 أ، البغوي 3/ 573، "زاد المسير" 6/ 494.]]. وذكر الفراء والزجاج القولين في النذير [[انظر: "معاني القرآن" 2/ 370، انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 272.]]. وقال أبو علي: من قال: إن النذير محمد -ﷺ-، كان اسم فاعل كالمنذر، ومن قال: إنه الشيب، كان الأولى أن يكون مصدرًا كالإنذار [["الحجة" 1/ 255.]]. والقول هو الأول. لقوله تعالى في صفة محمد -ﷺ-: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ [الأحزاب: 45، الفتح.: 8] وقوله تعالى: ﴿فَذُوقُوا﴾ قال مقاتل: فذوقوا العذاب. ﴿فَمَا لِلظَّالِمِينَ﴾ من مانع يمنعهم العذاب [[انظر: "تفسير مقاتل" 104 أ.]].