الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا فَهُمْ عَلَىٰ بَيِّنَتٍ مِّنْهُ ۚ بَلْ إِن يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُم بَعْضًا إِلَّا غُرُورًا
وقوله: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ﴾ [فصلت: 52] في الاستفهام في الآيتين، في [[حرف الجر (في) طمس من (ب).]] المفعول الثاني لـ (أرأيتم) [[لم أقف على قول أبي علي، وانظر: "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 701.]]. وقال مقاتل: ﴿مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ﴾ كما خلق الله آدم إن كانوا آلهة [[انظر: "تفسير مقاتل" 104 ب.]]. قال الفراء: أي أنهم لم يخلقوا شيئًا [[انظر: "معاني القرآن" 2/ 370.]]. فعلى هذا من بمعنى في. وقال الزجاج: (أي بأس شيء أوجبتم لهم شركة الله -عز وجل-) [[انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 273.]] أي شيء خلقوه من الأرض. ﴿أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ﴾ أي: أم لهم شركة في خلق الموات. ثم ترك هذا النظم فقال: ﴿أَمْ آتَيْنَاهُمْ﴾ يقول: بل آتيناهم، يعني: أهل مكة. ﴿كِتَابًا﴾ قال ابن عباس: يريد بعثت إليهم قبلك يا محمد نبينا، وأنزلت عليهم كتابًا [[انظر: "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 439، وذكر هذا القول الماوردي في "تفسيره" 4/ 478 ونسبه للكلبي.]]. وقال مقاتل: يقول هل أعطينا كفار مكة كتابًا [[انظر: "تفسير مقاتل" 104 أ.]]. ﴿فَهُمْ عَلَى بَيِّنَتٍ مِنْهُ﴾ يعني: ما في الكتابين [[هكذا في النسخ بالتثنية! وهو خطأ؛ لأن الإشارة لم تسبق إلا إلى كتاب واحد، وهكذا وردت بالإفراد في "الوسيط" 3/ 557.]] من ضروب البينات. وقرأ أبو عمرو: بينة، جعل ما في الكتاب بينة على لفظ الإفراد وإن كانت عدة أشياء، كما قال: ﴿قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي﴾ [هود: 28] [[انظر: "الحجة" 6/ 29 - 30، "حجة القراءات" ص 594.]]. ثم استأنف: ﴿بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ﴾ أي: ما يعد الظالمون. ﴿بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِلَّا غُرُورًا﴾ يعني: أباطيل تغر. قال ابن عباس: يريد ما يعدهم به إبليس وجنوده [[لم أقف عليه.]]. وقال مقاتل: يعني ما يعد الشيطان كفار بني آدم من شفاعة الآلهة لهم في الآخرة إلا باطلاً ليس بشيء [[انظر: "تفسير مقاتل" 104 أ.]].