الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَن تَزُولَا ۚ وَلَئِن زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ ۚ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا
قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا﴾ قال مقاتل: يعني لئلا تزولا عن مواضعهما [[المصدر السابق.]]. وعلى هذا، تكون هذه الآية كقوله: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾ [[سورة النساء: آية 176.]] وقد مر. وقال أبو إسحاق: يمسك بمعنى: يمنع [[في (أ): (يمنعني)، وهو تصحيف.]] [[النظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 273.]]. وعلى هذا لا يحتاج إلى إضمار؛ لأن المعنى يمنعهما الزوال. وقال أبو عبيدة: في هذه الآية سبيلهما سبيل قوله: ﴿أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا﴾ [الأنبياء: 30] [["مجاز القرآن" 2/ 156.]]. يعني: أنه ذكر السموات والأرض، ثم أعاد الكناية إليهما كما تعاد إلى الاثنين. قال الأخفش: جعل السموات صنفا كالواحد [[انظر: "معاني القرآن" 2/ 487.]]. وقوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ زَالَتَا﴾ قال الفراء: (يعني ولو زالتا، كقوله: ﴿وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا﴾، وقوله: ﴿وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ ولئن ولو، وهما متآخيتان يجابان بجواب واحد) [[انظر: "معاني القرآن" 2/ 370.]]. وقال أبو إسحاق: هذا على وجهين: أحدهما: أنه أراد زولانهما في القيامة قال الله -عز وجل-: ﴿وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ﴾ [التكوير: 11] والثاني: أن يقال: إن زالتا وهما لا يزولان. هذا كلامه [[انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 274.]]. والمعنى في الوجه الأول أن زوالهما جائز ولان [[هكذا في النسخ! ولعله تصحيف، والصواب: وكائن.]] في القيامة، وفي الوجه الثاني قيل: ولئن زالتا، على التقدير: لا أنهما تزولان ما دامت الدنيا. وقال مقاتل: يعني: ولئن أرسلتهما فزالتا [[انظر: "تفسير مقاتل" 104 ب.]]، وأضمر الإرسال. وقوله تعالى: ﴿إِنْ أَمْسَكَهُمَا﴾ قال أبو عبيدة: أي لا يمسكهما [["مجاز القرآن" 2/ 156.]]. وقال الفراء: يعني: ما أمسكهما [[انظر: "معاني القرآن" 2/ 375.]]. قال مقاتل: يقول لم يمسكهما أحد من بعد الله [[انظر: "تفسير مقاتل" 104 ب.]]. وقال الكلبي في سبب النزول [[انظر: "القرطبي" 14/ 357، وأورده ابن الجوزي في "زاد المسير" 6/ 496 عن الزجاج.]]: إن اليهود لما قالوا: عزير ابن الله [وقالت] [[ما بين المعقوفين ساقط في (ب)]] النصارى: المسيح ابن الله، كادت السموات والأرضون أن تزولا عن أمكنتهما، فمنعها الله -عز وجل- ونزل هذه الآية. وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾ قال: حليمًا عما يقال له، غفورًا لمن تاب من مقالته. واختار الزجاج قول الكلبي، وذكر في النزول مثل قوله. ﴿حَلِيمًا﴾ حلم عمن قال: اتخذ الرحمن ولدًا فلم يعجل عليهم العقوبة [[انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 273.]]. وسائر المفسرين لم يذكروا هذا السبب، والآية على قولهم احتجاجًا على المشركين بقدرة الله تعالى على حفظ السموات والأرض وإمساكهما عن الزوال، وإخبار [[في (ب): (وإجار).]] عن عظم قدرته، وعلى هذا يقال: لم قال إنه كان حليمًا غفورًا؟ وأين هذا المكان عن ذكر الحلم والمغفرة وهذا موضع يدل على القدرة؟ والجواب عن هذا ما ذكر مقاتل، قال: هذا على التقديم، إنه كان حليمًا عن قولهم [[في (ب): (للملائكة).]] الملائكة بنات الله، غفورًا إذا أخر العذاب عنهم ولم يعجل عليهم بالعقوبة [[انظر: "تفسير مقاتل" 104 ب.]]. يعني أن هذا يعود إلى ما قبله من ذكر كفار مكهَ والمشركين.