الباحث القرآني

وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهْرِهَا مِن دَابَّةٍ وَلَٰكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ۖ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا
وقوله تعالى: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا﴾ قال ابن عباس ومقاتل: يريد المشركين كفار مكة [[انظر: "تفسير مقاتل" 105 أ، ولم أقف عليه عن ابن عباس.]]. ﴿بِمَا كَسَبُوا﴾ من الذنوب لعجل لهم العقوبة، وهو قوله: ﴿مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا﴾. قال الأخفش: أضمر الأرض من غير أن يكون ذكرها؛ لأن هذا الكلام قد كثر حتى قد عرف معناه، ويقولون: ما على ظهرها أحب إلى منك، وما بها من أحد آثر عندي منك [[انظر: "معاني القرآن" 2/ 487.]]. وقال الزجاج: قد جرى ذكر الأرض في قوله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ﴾ [[انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 276.]]. وقوله: ﴿مِنْ دَابَّةٍ﴾ قال ابن عباس: يريد المشركين [[لم أقف عليه.]]. وقال الكلبي: يعني الجن والإنس خاصة [[انظر: "تفسير الماوردي" 4/ 479، "تفسير القرطبي" 14/ 391.]] قال أبو عبيدة: الدابة هاهنا الناس خاصة [["مجاز القرآن" 2/ 156.]]. واختار الزجاج قول الكلبي [[انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 276.]]. وسائر أهل التفسير يجعلون الدابة هاهنا عامًا في من دب على وجه الأرض، وذكرنا الكلام في هذا مستقصى في نظير هذه الآية في سورة النحل [: 61]. قوله تعالى: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا﴾ قال ابن عباس: يريد أهل طاعته وأهل معصية [[انظر: "الوسيط" 3/ 508، "تفسير البغوي" 3/ 575.]].