الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا ۚ إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ
وقوله: ﴿فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾ قال مقاتل: فعادوه بطاعة الله، ثم بين عداوته فقال: ﴿إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ﴾ أي: يدعو شيعته إلى الكفر [[انظر: "تفسير مقاتل" 102 أ.]]. ﴿لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾. 8 - وقوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا﴾ قال ابن عباس ومقاتل: نزلت في أبي جهل ومشركي مكة [[انظر: "تفسير مقاتل" 102 أ، "البغوي" 3/ 565، "زاد المسير" 6/ 475.]]. وقال سعيد بن جبير: يحسب الناس أن هذا في تزيين الخطايا لمن ركب منها شيئًا وليس كذلك، ولكنها الزينة في الملل والأهواء التي خالفت الهدى، فإن أهلها يحسبون أنهم يحسنون [[انظر: "الوسيط" 3/ 501، "البغوي" 3/ 565]]. ألا ترى النصارى يدعون لله ولدًا ويحسبون أنهم يحسنون، وتتقرب بذلك إلى الله ولا يحب أن يزني ويسرق، وله الدنيا وما فيها، واحتج على هذا بقوله: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ﴾ قال: ألا ترى ذلك صار في الضلالة والهدى وليس فيما يذهب الناس إليه من العمل. وأما نظم الآية وجواب قوله: ﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ﴾ فقال أبو إسحاق: (هو على ضربين: أحدهما: أن يكون المعنى أفمن زين له سوء عمله فأضله الله ذهبت نفسك عليه حسرة، ودل على هذا الجواب قوله: {فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ} وهذا قول الفراء والكسائي [[انظر: "معاني القرآن" 2/ 366. انظر: "الدر المصون" 5/ 459، "المحرر الوجيز" 4/ 430. وانظر: قول الكسائي في "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 686.]] قال: ويجوز أن يكون محذوفاً والمعنى: أفمن زين له سوء عمله كمن هداه الله، ويكون دليله ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [[انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 264.]]. وهذا قول أبي عبيدة، لأنه قال في هذه الآية: هو مختصر مكفوف عن خبره لتمامه عند المستمع [[لم أقف على أبي عبيدة.]]. ثم استأنف فقال: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ﴾، قال ابن عباس: يقول لا تغتم ولا تهلك نفسك حسرات على تركهم الإسلام [[انظر: "الوسيط" 3/ 501، "زاد المسير" 6/ 476.]]، كقوله: ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ﴾ [الكهف: 6] الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ يعني: عالم بصنيعهم فيجازيهم على ذلك. ثم أخبر عن صنعه جل وعز ليعتبروا.