الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
يس
﴿يس﴾، قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد يا إنسان، قال: وهي بلغة طي، وهو قول الكلبي وعكرمة والضحاك ومقاتل والحسن [[انظر: "اللغات في القرآن" ص 53، "الطبري" 22/ 148، "الماوردي" 5/ 5، "زاد المسير" 3/ 7، "تفسير مقاتل" 105 أ.]]. وقال ابن الحنفية: يا محمد، وهو قول سعيد بن جبير [[انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 232 أ، "الماوردي" 5/ 5، "المحرر الوجيز" 4/ 545، "زاد المسير" 7/ 3.]]. وقال أبو العالية: يا رجل [[انظر: "البغوي" 4/ 5، "مجمع البيان" 8/ 605.]]. وهذان القولان كالأول، تفسير لذلك الإنسان المنادى. وقال عطاء: هي بالسريانية. وقيل: بالحبشة. روي ذلك أيضًا عن ابن عباس [[انظر: "المارودي" 5/ 5، "القرطبي" 15/ 4، "المحرر الوجيز" 4/ 545، "زاد المسير" 7/ 3، "البحر المحيط" 7/ 310.]]. فمن قال بهذا، قال: إنهم يقولون: يس، ويريدون به يا إنسان، ثم تكلمت العرب به فصار من لغتهم، كما ذكر أنها من لغة طي، ووجهه من العربية أنه اكتفى بالسين من إنسان كما يكتفي بالحرف الواحد من الكلمة. وقال مجاهد: ﴿يس﴾ فواتح من كلام الله يفتح بها كلامه [[انظر: "الطبري" 22/ 148، "بحر العلوم" 3/ 93، "الماوردي" 5/ 5.]]. واختلف القراء في إظهار النون من ﴿يس﴾ وإخفائه، فقرأوا بالوجهين، وكلامه جائز صحيح، فمن أظهر فلأن هذه الحروف مبنيَّة علي الوقف يدل على ذلك استجازتهم فيها الجمع [[في (أ): (الجميع)، وهو خطأ.]] بين ساكنين كما يجتمعان في الكلم التي يوقف عليها، فلما جاز فيها الجمع بين ساكنين من حيث كان التقدير فيها الوقف استجيز معها تبيين النون في الإدراج وإن كانت النون الساكنة تجيء مع حروف الفم؛ لأن التقدير بها الوقف. ومن أخفى فلأنه وإن كان في التقدير الوقف لم يقطع فيه همزة الوصل، وذلك قولهم: ألم الله، ألا ترى أنهم حذفوا همزة الوصل كما تحذف في الكلم التي توصل، فلا يكون التقدير فيها الوقوف عليها، وكذلك قالوا: واحد اثنان، فحذفوا همزة الوصل، وإذا صار في تقدير الوصل أوجب أن لا تبين معها النون [[انظر هذا الكلام بنصه مع اختلاف يسير في "الحجة" 6/ 35، وانظر: "حجة القراءات" ص 595، "الحجة في القراءات السبع" 297.]].