الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَىٰ وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ ۚ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُّبِينٍ
وقوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى﴾ قال ابن عباس: يريد البعث [[لم أقف عليه.]]. ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا﴾ قال مقاتل: من خيرٍ أو شر فاقتدى بها [[هنا نلحظ أن المؤلف اختصر في نقله عن مقاتل، وهذا الاختصار قد يكون موهمًا، ففي "تفسير مقاتل". ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا﴾ من خير وشر ﴿وَآثَارَهُمْ﴾ ما استنوه من سنة خيرًا وشرًّا، فاقُتدي به من بحد موتهم ا. هـ.]] من بعدهم. وهذا اختيار الفراء والزجاج [["معاني القرآن" 2/ 373، "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 281.]]. وهو قول سعيد بن جبير، قال: ﴿وَآثَارَهُمْ﴾: ما سنوا [[انظر: "معاني القرآن" للنحاس 5/ 481، "الماوردي" 5/ 9، وأورده السيوطي في "الدر" 6/ 48، ونسبه لابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم.]]. وقال ابن عباس في رواية عطاء: ما آثروا من أثر خير أو شر [["تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 369.]]. كقوله: ﴿يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ﴾ [القيامة: 13]. وقال أنس وابن عباس في رواية عكرمة: نزلت هذه الآية في بني سلمة، أرادوا أن ينتقلوا إلى قرب مسجد النبي -ﷺ- وكانت منازلهم بعيدة، فلما نزلت قالوا: بل نمكث مكاننا [[هذا الحديث ورد بعدة طرق، منها: ما ورد عن أنس وقد أخرج ابن ماجه في "سننه" أبواب المساجد، باب الأبعد فالأبعد من المسجد أعظم أجرًا 1/ 141 رقم (768)، وأخرجه ابن شيبة في "المصنف" 2/ 207، ومنها ما ورد عن ابن عباس، وقد أخرجه ابن ماجه أيضًا في "سننه" أبواب المساجد، باب: الأبعد فالأبعد عن المسجد أعظم أجرًا 1/ 141 رقم (769). وأورده السيوطي في "الدر" 7/ 46، وقال: أخرج الفرياني وأحمد في "الزهد"، وعبد بن حميد، وإبن ماجه، وابن == جرير، وابن المنذر، وابن مردويه، عن ابن عباس. وهناك رواية أخرى للحديث، أخرجها الإمام مسلم في "صحيحه" "كتاب الصلاة"، باب فضل كثرة الخطأ إلى المساجد 1/ 462 رقم (665) عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنه-]]. فعلى هذا معنى آثارهم: خطاهم. وهو قول الحسن [[انظر: "الطبري" 22/ 154، "القرطبي" 15/ 12، "ابن كثير" 3/ 565.]]، ومجاهد في رواية ابن أبي نجيح [["تفسير مجاهد" ص 533، وانظر: "معاني القرآن" للنحاس 5/ 481، "الماوردي" 5/ 9.]]، وقتادة [[انظر: "الطبري" 22/ 155، "القرطبي" 15/ 21، "ابن كثير" 3/ 565.]]. وقال عمر بن عبد العزيز: لو كان الله تاركًا لابن آدم شيئًا لترك ما عبث [[هكذا في النسخ، والصواب: عفت.]] عليه الرياح من أثر [[انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 140، "زاد المسير" 7/ 8 وأخرج هذا الأثر الطبري 22/ 155 عن قتادة، وأورده السيوطي في "الدر" 7/ 47 ونسبه لعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة.]]. وقال مسروق: ما خطأ رجل خطوة إلا كتب حسنة أو سيئة [[انظر: "الدر المنثور" 7/ 47، وقد نسبه لعبد بن حميد.]]. وروي عن مجاهد قال: ما قدموا من خير، وآثارهم: وما أورثوا من الضلالة [[انظر "فتح القدير" 4/ 462، وقد أورد هذا القول بعض المفسرين لكنه منسوب لغير مجاهد فأورده الماوردي 5/ 9 ونسبه لسعيد بن جبير، وابن الجوزي في "زاد المسير" 7/ 9 ونسبه لابن عباس وسعيد بن جبير، قال: وهو اختيار الفراء وابن قتيبة والزجاج.]]. فعلى هذا ما قدموا بالخير وخص الآثار ما يبقى بعدهم من آثار الضلالة وسنتها. وقوله: ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ﴾ قال الفراء: القراء يجمعون على نصب كل لما وقع من الفعل على راجع [["معاني القرآن" 2/ 273.]]. يعني الكناية في قوله: ﴿أَحْصَيْنَاهُ﴾ والاختيار أن يقول: [[في (ب): (تقول).]] ضربت زيدًا وعمرًا كلمته، ينتصب عمرًا لسبق الفعل قبله، وهاهنا أيضًا سبق الفعل، وهو قوله: ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا﴾. ويجوز الرفع على الاستئناف [[انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 386، "الدر المصون" 5/ 477.]]. وقال مقاتل: ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ﴾ من الأعمال ما [[(ما) زائدة هنا وليست هي في "تفسير مقاتل". وانظر: "تفسير مقاتل" 105 ب.]] ﴿أَحْصَيْنَاهُ﴾ بيناه. قال ابن عباس: حفظناه [[لم أقف عليه عن ابن عباس. وقد أورده ابن الجوزي في "زاد المسير" 8/ 7 ولم ينسبه.]]. ومعنى الإحصاء في اللغة: العد، والعد يكون للبيان ويكون للحفظ [[انظر: "تهذيب اللغة" 5/ 164 (حصا)، "اللسان" 14/ 184 (حصى).]]. وقوله تعالى: ﴿فِي إِمَامٍ مُبِينٍ﴾ قال ابن عباس ومقاتل: في اللوح المحفوظ [["تفسير ابن عباس" هامش المصحف ص 369، "تفسير مقاتل" 105 ب، وأورده الماوردي 5/ 9 ونسبه للسدي، والقرطبي 15/ 13، ونسبه لمجاهد وقتادة وابن زيد.]]. وقال مجاهد: يعني أم الكتاب [[انظر: "الطبري" 22/ 155، "الماوردي" 5/ 9.]]. قال أهل المعاني [[لم أقف على هذا القول عند أحد من أهل المعاني، قوله وهم من المؤلف.]]: وفي ذلك اعتبار الملائكة إذ قابلوا به ما يحدث من الأمور، وكان فيه دليل على معلومات الله -عز وجل- التفصيل.