الباحث القرآني

إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُم مُّرْسَلُونَ
وقوله: ﴿إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا﴾، ﴿إِذْ أَرْسَلْنَا﴾ بدل من قوله: ﴿إِذْ جَاءَهَا﴾ والمعنى: إذ جاؤها [[في (أ): (جائها).]] بإرسالنا إليهم اثنين وكانا رسولي عيسى، وأضاف الله تعالى الإرسال إلى نفسه؛ لأن عيسى أرسلهما بأمر الله تعالى. قال الكلبي: وكان ذلك حين رفع إلى السماء [[لم أقف عليه.]]. وقوله: ﴿فَكَذَّبُوهُمَا﴾ قال ابن عباس: فضربوهما وحبسوهما [[انظر: "الوسيط" 3/ 511. "مجمع البيان" 8/ 654.]]. ﴿فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ﴾ قال أبو إسحاق: (فقوينا وشددنا الرسالة برسول ثالث) [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 282.]]. وهو قول جميع المفسرين [[انظر: "الطبري" 22/ 156، "الماوردي" 5/ 10، "زاد المسير" 7/ 11، "القرطبي" 15/ 14.]]. قال المبرد وأبو علي: من قرأ فعززنا بالتشديد، فالمعنى: شددنا وقوينا. ومن قرأ بالتخفيف، فمعناه: قهرنا [[في (ب): (قهرنا).]] وعلينا من قوله -عز وجل-: ﴿وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ﴾ [ص: 23]، وأنشد أبو علي لجرير: أُعُزُّك بالحجاز وإن تَسَهَّل ... يعزز [[هكذا في النسخ، والصواب كما في "الديوان والحجة": بغور.]] الأرض يُنَتهب انتهابًا [[البيت من الوافر، لجرير في "ديوانه" ص65، وهو من قصيدة طويلة يهجو بها الراعي النميري، "الحجة" 6/ 38.]] [[لم أقف على قول المبرد. وانظر: "الحجة" 6/ 38.]] قال أبو عبيد: وقراءتنا بالتشديد. لأن تأويل عززنا: غلبنا [[انظر: "تهذيب اللغة" 1/ 83 (عز).]]. والتفسير الأول أشبه بالمعنى. [وقال الفراء: عززنا] [[ما بين المعقوفين مكرر في (أ).]]. وعززنا كقولك: شددنا وشددنا بالتخفيف والتثقيل [["معاني القرآن" 2/ 374.]]. ونحو ذلك قال الزجاج. ﴿فَقَالُوا﴾: يعني الرسل لأهل أنطاكية. ﴿إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ﴾. قالوا لهم: