الباحث القرآني

لِیَأۡكُلُوا۟ مِن ثَمَرِهِۦ وَمَا عَمِلَتۡهُ أَیۡدِیهِمۡۚ أَفَلَا یَشۡكُرُونَ
﴿لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ﴾ لأن الثمار لا تكون إلا من الماء وبالماء. وقوله تعالى: ﴿وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ﴾ يجوز أن تكون [[في (أ): (يكون).]] ما موصولة بمعنى الذي، ويكون في موضع خفض [[في (أ): (خفين)، وهو تصحيف.]] عطفًا على التمر: ليأكلوا من ثمره ومما عملت أيديهم. وهذا معنى قول ابن عباس؛ لأنه قال: يريد من الغروس، يعني أن الغروس من عمل أيدينا [[انظر:: "معاني القرآن" للنحاس 5/ 492، "القرطبى" 15/ 25، "ابن كثير" 3/ 570.]]. قال صاحب النظم: المعنى ويأكلوا بما عملت أيديهم بالمقاساة بالحراثة كما قال -عز وجل-: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ﴾ [الواقعة: 63] فأضاف الحراثة إليهم. وعلى هذا العائد من الصلة إلى الموصول محذوف على قول [[في (أ): (قوله)، وهو خطأ.]] من قرأ: عملت بغير هاء، وأكثر ما جاء في التنزيل من هذا على حذف كقوله: ﴿أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا﴾ و ﴿وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى﴾ و ﴿أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ و ﴿لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ﴾. وكل هذا على إرادة الهاء وحذفها، وقد جاء الإثبات في قوله: ﴿إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ ويكون هذا كقول [[في (أ): (كقوله)، وهو خطأ.]] من قرأ: عملته بالهاء، في أنه ردَّ الكناية من الصلة إلى الموصول. ويجوز أن يكون في قوله: ﴿وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ﴾ نفيًا على معنى: ليأكلوا من ثمره ولم تعمله أيديهم ولكن من فعلنا. وقال الضحاك: أي وجدوها معمولة ولا صنع لهم فيها [[انظر: "الماوردي" 5/ 16، "البغوي" 4/ 12،"مجمع البيان" 8/ 661.]]. قال الفراء: (إذا جعلت (ما) جحدًا لم تجعل لها موضعًا، ويكون المعنى: إنا جعلنا لهم الجنات والنخيل والأعناب، ولم تعملها أيديهم) [[انظر: "معاني القرآن" 2/ 377.]] ويقوي هذا الوجه قوله: ﴿أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾. ومن قدر هذا التقدير لم يكن ﴿عَمِلَتْهُ﴾ صلة، وإذا لم يكن صلة لم يقتض الهاء الراجعة إلى الموصول، ويجوز أيضًا أن تكون (ما) نافية على قراءة من أثبت الهاء في عملته، وتكون الهاء كناية عن لفظ الثمر والتمر لم تعمله أيدي الناس، إنما ظهر بقدرة الله وإيجاده. وهذا الذي ذكرنا معنى قول الفراء [[المصدر السابق.]]، والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 286.]]، وأبي علي [["الحجة" 45/ 6.]] رحمهم الله. وقوله: ﴿أَفَلَا يَشْكُرُونَ﴾ قال ابن عباس: أفلا يطيعون [[لم أقف عليه عن ابن عباس.]]. قال مقاتل: أفلا يشكرون رب هذه النعم ويوحدونه [["تفسير مقاتل" 107 أ.]].