الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي﴾ قال أبو إسحاق: المعنى وآية لهم الشمس تجري لمستقر لها [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 287.]]. قال المبرد وابن قتيبة: أي إلى مستقر لها، كما تقول: هو [[في (أ): (هم)، وهو تصحيف.]] يجري لغايته وإلى غايته [["تفسير غريب القرآن" ص 365، "تأويل المشكل" ص 316، ولم أقف على قول المبرد.]]. واختلفوا في مستقر الشمس، فروى أبو ذر أن النبي -ﷺ- قال في هذه الآية: "مستقرها تحت العرش" [[الحديث أخرجه البخاري في "صحيحه" كتاب التوحيد" باب قول الله تعالى: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ وقوله جل ذكره: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ 6/ 2703 رقم 6996، والإمام مسلم في "صحيحه" كتاب: الإيمان، باب: بيان الزمن الذي لا يقبل فيه الإيمان 1/ 139 رقم 251.]] وهو قول ابن عباس قال: يريد تحت عرش الرحمن [[لم أقف عليه.]]. وعلى هذا هي إذا غربت كل نهار استقرت تحت عرش الرحمن إلى أن تطلع، يدل عليه ما روى أبو ذر أنه قال: كنت مع رسول الله -ﷺ- في المسجد عند غروب الشمس فقال: "أتدري أين تغرب؟ " فقلت: الله ورسوله أعلم. قال: "يذهب بها حتى ينتهي تحت العرش ثم تستأذن فيؤذن بها، ويوشك أن تستأذن فلا يؤذن لها" [[رواه الإمام أحمد في "مسنده" 5/ 125 - 177، والترمذي في "سننه" "كتات التفسير"، تفسير سورة يس 5/ 42 رقم 3280. وقال هذا حديث حسن صحيح.]]. وقال قتادة: إلى وقت وأجل لها لا تعدوه [[انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 235 ب، "الطبري" 23/ 6، "الماوردي" 5/ 11.]]. ونحو هذا قال مقاتل [["تفسير مقاتل" 107 أ.]] وعلى هذا مستقرها انتهاء سيرها عند إنقضاء الدنيا، وهو اختيار أبي إسحاق فقال: (لمستقرها أي: لأجل قد أجل لها) [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 287.]]. وقال الكلبي: تسير في منازلها حتى تنتهي إلى آخر مستقرها الذي لا تجاوزه، ثم ترجع إلى منازلها حتى تنتهي إلى أبعد مغاربها ثم ترجع، فذلك مستقرها؛ لأنها لا تجاوزه [[انظر: "الماوردي" 5/ 17، "زاد المسير" 7/ 19، وأورد هذا القول ولم ينسبه: ابن عطية في "المحرر الوجيز" 4/ 454، والطبرسي في "مجمع البيان" 8/ 663.]]. وعلى هذا (لمستقرها) أي: لمستقر لسيرها لا يزيد إذا انتهى إليه انصرف ورجع. وقوله: ﴿ذَلِكَ﴾ قال مقاتل: ذلك الذي ذكره من أمر الليل والنهار والشمس. ﴿تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ﴾ في ملكه ﴿الْعَلِيمِ﴾ بما قدر من أمرها.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب