الباحث القرآني

وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّىٰ عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ
قوله تعالى: ﴿وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ﴾ قرئ: والقمر بالرفع والنصب، فالرفع بتقدير: وآية لهم القمر، كما ذكرنا في قوله: ﴿اللَّيْلُ نَسْلَخُ﴾ و ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي﴾. ويجوز أن يكون ابتداء وقدرناه الخبر، والنصب على: وقدرنا القمر قدرناه، وقد حمله سيبويه على: زيدًا أضربته، قال: وهو عربي. هذا كلام أبي إسحاق وأبي علي [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 287، "الحجة" 6/ 39 - 40.]]. وقال الفراء: في القمر [[هكذا في جميع النسخ، وهو خطأ، والصواب كما في "معاني القرآن" للفراء: الرفع في القمر ..]] أعجب إلى؛ لأنه قال: ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ﴾ ثم جعل الشمس والقمر متبعين الليل، وهما آيتان مثله [["معاني القرآن" 2/ 378.]]. وقال أبو عبيدة: النصب أحب إلي؛ للفعل المتقدم قبله والمتأخر بعده، فالمتقدم قوله: ﴿نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ﴾، والمتأخر قوله: ﴿قَدَّرْنَاهُ﴾ والتقدير في الآية: قدرناه ذا منازل، كما ذكرنا في قوله: ﴿قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ﴾ [[في (أ): (وقدرناه) بزيادة الواو، وهو خطأ.]] ثم حذف المضاف [[لم أقف على قول أبي عبيد. وانظر في توجيه هذه القراءة: القراءات وعلل النحويين فيها 2/ 564، "الحجة في القراءات السبع" ص 298، "الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها"، "حججها" ص 216.]]. ومنازل القمر معروفة، وهي: ثمانية وعشرون منزلة، من أول الشهر إلى ثمان وعشرين ليلة منه تم فإذا صار في آخر منازله دق وذلك [[في (ب): (فذلك).]] قوله: [[في (أ) زيادة بعد قوله: (وقوله)، وهو خطأ.]] ﴿حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ﴾. قال أبو إسحاق: (العرجون عود العذق الذي تركبه الشماريخ من العذق، وهو فعلول من الانعراج، وإذا جف وقدم دق وصغر، يشبه [[في (أ): (يشبهه).]] به الهلال في آخر الشهر وفي أول مطلعه) [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 288.]]. واستقوس [[هكذا جاء الكلام في جميع النسخ، والذي يظهر أن هناك عدم ترابط بين كلام أبي إسحاق وكلام المؤلف بسبب سقط كلمة أو نحوها.]] فشبه القمر ليلة ثماني وعشرين، والآية مختصرة؛ لأن التقدير: فسار في منازله حتى عاد كالعرجون، ودل قوله: ﴿قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ﴾ [[في (ب): (وقدرناه) زيادة الواو، وهو خطأ.]] على هذا المحذوف وهو السير؛ لأن كونه ذا منازل يقتضي سيره فيها. وقال الكلبي: كالعرجون اليابس قد حال عليه الحول فتوش [[هكذا في النسخ، ولعل الصواب: (فتقوس).]] [[لم أقف عليه.]]. ونحو هذا قال مقاتل [["تفسير مقاتل" 107 أ.]]. والعرجون على ما ذكر أبو إسحاق من الثلاثي؛ لأنه [[في (ب): (لا أنه)، وهو خطأ.]] جعل النون زائدة، وذكره الليث في باب الرباعي فقال: العرجون أصل العذق، وهو أصفر عريض يشبه به الهلال إذا انمحق. قال: والعرجنة تصوير عراجين النخل [[انظر: "تهذيب اللغة" 3/ 320 (عرجن).]]. وقال رؤبة: في خدر مياس الدجى معرجن [[عجز بيت من الرجز، وصدره: أوذكر ذات الرَّبد المعهن. وهو لرؤبة في "ديوانه" ص 161، "تهذيب اللغة" 3/ 320، "اللسان" 13/ 284 (عوجن).]] أي: مصور فيه صورة النخل [[في (ب): (القتل)، وهو خطأ.]] والدمى.