الباحث القرآني

لَا ٱلشَّمۡسُ یَنۢبَغِی لَهَاۤ أَن تُدۡرِكَ ٱلۡقَمَرَ وَلَا ٱلَّیۡلُ سَابِقُ ٱلنَّهَارِۚ وَكُلࣱّ فِی فَلَكࣲ یَسۡبَحُونَ
قوله تعالى: ﴿لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ﴾ قال الكلبي: لا تجري الشمس في سلطان القمر فيذهب بصره. ﴿وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ﴾ فيجئ قبل وقته [[لم أقف عليه منسوبًا للكلبي. وانظر: "البغوي" 4/ 13، "زاد المسير" 7/ 20.]]. وقال مقاتل: يقول: فلا يدرك سواد الليل ضوء النهار فيغلبه على ضوئه [["تفسير مقاتل" 107 أ.]]. وحقيقة المعنى ما ذكره أبو إسحاق فقال: أي لا يذهب أحدهما بمعنى الآخر [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 288.]]. وشرح ابن قتيبة معنى ما ذكره المفسرون فقال: (في هذه الآية يقول الله تعالى إنهما يسيران الدهر دائبين لا يجتمعان، فسلطان القمر بالليل وسلطان الشمس بالنهار، ولو أدركت الشمس القمر لذهب ضوئه، وبطل سلطانه، ودخل النهار على الليل، وقد قال الله تعالى حين ذكر يوم القيامة: ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾ وذلك عند إبطال هذا التدبير ونقض هذا التأليف، وكما لا يدخل النهار على الليل قبل انقضائه، وهو قوله: ﴿وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ﴾ أي: هما يتعاقبان، فلا يذهب الليل قبل مجيء النهار [["تأويل مشكل القرآن" 317 - 318.]] وهذا معنى آخر سوى الأول. وقوله: ﴿وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ أي: يجرون، يعني الشمس والقمر والنجوم. وقال أبو إسحاق: (أي يسيرون فيه بانبساط، وكل من انبسط في شيء فقد سبح فيه، ومن ذلك: السباحة في الماء) [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 288.]]. وسبق في سورة الأنبياء تفسير قوله: ﴿وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [[آية 33. وانظر: "البسيط" النسخة الأزهرية 3/ 242 أ، قال: والفلك في كلام العرب: كل شيء مستدير، وجمعه أفلاك. هذا معنى الفلك في قول أهل اللغة، وأما المفسرون فقال السدي في قوله: ﴿وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ﴾ أي كل في مجرى واستدراجه. وقال الكلبي: الفلك استدارة السماء، وكل شء استدار فهو فلك وعلى هذا، المراد بالفلك السماء، والسماء مستديرة والنجوم تدور فيها، وهذا معنى قول مجاهد.]].