الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
وَآيَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ
وقوله: ﴿وَآيَةٌ لَهُمْ﴾. قال مقاتل: وعلامة لكفار مكة. ﴿أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ يعني: ذرية أهل مكة في أصلاب آبائهم وعلى هذا المراد بالذرية: الأولاد وأولادهم كانوا في أصلاب من حمل مع نوح في سفينة [["تفسير مقاتل" 107 أ.]]. وقال آخرون: المراد بالذرية هاهنا الآباء والأجداد، والمعنى: حملنا آبائهم الذين هؤلاء من نسلهم في الفلك المشحون. قال ثعلب: الذرية تقع على الآباء، واحتج بهذه الآية [[لم أقف عليه عن ثعلب، والقول في "تهذيب اللغة" 15/ 4 (ذرأ) عن الليث]]. وقال [[(الواو) ساقطة في (ب).]] الفراء: جعل ذرية التي كانت مع نوح لأهل مكة؛ لأنها أجل لهم [["معاني القرآن" 2/ 379.]]. وقال الزجاج: قيل لأهل مكة حملنا ذريتهم؛ لأن من حمل مع نوح فهم آباؤهم وذرياتهم [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 288.]]. فهذه الأقوال تدل على أن الآباء يجوز أن تسمى ذرية الأبناء. وقد كشف صاحب النظم على هذا فقال: جعل الله تعالى الآباء ذرية للأبناء، وجاز ذلك. لأن الذرية مأخوذة من: ذرأ [[في (ب): (ذر الله).]] الله الخلق، فسمى الولد ذرية؛ لأنه ذرى من الأب، فكما جاز أن يقال للولد: ذرية لأبيه، لأنه ذري منه، وكذلك يجوز أن يقال للأب: ذرية للابن؛ لأن ابنه ذري منه، فالفعل يتصل به من أحد الوجهين، وهذا كما تقول في المصدر فإنه سمي [[في (ب): (سعى)، وهو تصحيف.]] به الفاعل مرة والمفعول أخرى، نحو: درهم ضرب الأمير، ونسج اليمن، وكقول ﴿إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا﴾ [الملك: 30] أي: غائرًا وهو كثير، وكذلك يضاف المصدر [[جاءت العبارة في (أ) هكذا: وكذلك يضاف المصدر إلى المصدر مرة إلى الفاعل ومرة إلى المفعول، وهو خطأ.]] إلى الفاعل مرة ومرة إلى المفعول، لاشتماله عليهما واشتراكهما في التسمية به. والمشحون: المملوء. قال أبو عبيدة: يقال: شحنت المدينة وأشحنتها، إذا ملأتها [["مجاز القرآن" 2/ 163.]]. قال مقاتل: يعني الموقر من الناس والدواب [["تفسير مقاتل" 107 أ.]].