الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ﴾ اختلفوا في هذا، فقال مقاتل وقتادة: ما بين أيديكم عذاب الأمم الخالية، وما خلفكم عذاب الآخرة [["تفسير مقاتل" 107 ب. وانظر: "الطبري" 23/ 12، "الماوردي" 5/ 21، "البغوي" 4/ 14.]]. وعكس الكلبي فقال: ما بين أيديكم من أمر الآخرة فاعملوا لها، وما خلفكم من أمر الدنيا فاحذروها ولا تغتروا بما فيها من زهرتها [[انظر: "بحر العلوم" 3/ 101.]]. وقال مجاهد: ما بين أيديكم ما يأتي من الذنوب، وما خلفكم ما مضى منها [["تفسير مجاهد" ص 535.]]. وذكر أبو إسحاق على القلب من هذا فقال: ما بين أيديكم ومما أسلفتم من ذنوبكم، وما خلفكم وما تعملونه فيما تستقبلون [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 289.]]. وقوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ قال ابن عباس ومقاتل: لكي ترحموا [["تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 381، "تفسير مقاتل" 107 ب. وانظر: "مجمع البيان" 8/ 667.]]. وقال أهل المعاني: لتكونوا على رجاء رحمته، وهو قول أبي إسحاق [["معاني القرآن وإعرابه" 2/ 306.]]. وذكرنا هذا فيما تقدم أولاً [[ذكر المؤلف رحمه الله ذلك عند تفسير للآية: 155 من سورة الأنعام، وهي قوله تعالى: ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾.]]، وجواب إذا محذوف على التقدير: إذا قيل لهم هذا أعرضوا، يدل على هذا المحذوف قوله: ﴿وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ﴾ أي: عبرة ودلالة تدل على صدق محمد -ﷺ- كاشتقاق [[هكذا جاء في النسخ، وهو تصحيف، والصواب: كانشقاق القمر.]] القمر وغيره من الآيات.