الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَن لَّوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ
وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾ قال الكلبي: كان [من] [[هكذا في النسخ، والذي يظهر أن ما بين المعقوفين زائد.]] أصحاب رسول الله -ﷺ- يجتمعون إليه بمكة وهم يومئذ فقراء، فيخرجون فيسألون، فيقول أهل مكة: لا والله لا نتصدق عليكم بشيء وأنتم على غير ديننا حتى ترجعوا إليه، فأنزل الله هذه الآية [[لم أقف على هذا القول منسوبًا للكلبي. وذكر نحوه الماوردي 5/ 21، وابن عطية في "المحرر الوجيز" 4/ 456، والبغوي في "تفسيره" 4/ 14، وذكر ابن الجوزي في "زاد المسير" 7/ 24 قولاً نسبه للكلبي، وهو أن الآية نزلت في العاص بن وائل، كان إذا سأله مسكين قال: اذهب إلى ربك فهو أولى بك مني، ويقول: قد منعه الله أطعمه أنا؟.]]. وقال مقاتل: إن المؤمنين قالوا لكفار قريش: انفقوا على المساكين ما زعمتم من أموالكم أنه لله، وذلك أنهم كانوا يقولون هذا على حد الاستهزاء [["تفسير مقاتل" 107 أ.]]. وذكر غيره أنهم ذهبوا في قولهم أن الله تعالى لما كان قادرًا على إطعامهم وليس يشاء إطعامهم فنحن أحق بذلك، على أي وجه قالوه فقد أخطأوا؛ لأنهم إن قالوه استهزاء فلا إيمان لهم بمشيئة الله. ويقوي هذا الوجه ما روى معمر عن الكلبي: أنها نزلت في الزنادقة [[انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 144، وقد أورده الماوردي 5/ 21 عن قتادة، وكذا == ابن الجوزي في "زاد المسير" 7/ 24، والطبرسي في "مجمع البيان" 8/ 667، وأورده القرطبي 15/ 37 ونسبه لابن عباس.]]. وإن قالوه على أنهم يوافقون مشيئة الله، فلا يطعمون من لم يطعمها الله، فقد أخطأوا؛ لأن الله تعالى لو شاء لأغنى الخلق كلهم ولكنه قسم المعيشة بينهم، فأغنى بعضًا وأفقر بعضا؛ ليبلو الغني بالفقير فيما فرض له من ماله من الزكاة وندبه إليه من التطوع بالمساواة؛ ليصح التكليف والابتلاء وأن يعترض [[هكذا في النسخ، هو خطأ، ولعل الصواب: وأن لا يعترض.]] على المشيئة. قوله تعالى: ﴿إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ قال ابن عباس: يريدون المؤمنين [[لم أقف عليه عن ابن عباس، وقد ذكره أكثر المفسرين ولم ينسبه أحد حسب علمي لابن عباس، بل نسبه بعضهم لقتادة انظر مثلاً: الماوردي 5/ 22، "مجمع البيان" 8/ 667. ومنهم من ذكره ولم ينسبه لأحد. انظر: "الطبري" 23/ 12، "القرطبي" 27/ 15، "بحر العلوم" 3/ 102.]]. وقال مقاتل بن سليمان، ومقاتل بن حيان: ثم قالوا لأصحاب النبي -ﷺ-: ﴿إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ قالوا في اتباعكم محمدًا وترك ديننا [["تفسير مقاتل" 107 ب. انظر: "القرطبي" 15/ 37.]]. وقال الكلبي: يقول الله: ﴿إِنْ أَنْتُمْ﴾ يا أهل مكة ﴿إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ أي خطأ بين [[في (ب): زيادة (أي خاط خطأ بين)، وهو خطأ.]] [[لم أقف على من نسبه للكلبي. وانظر: "الطبري" 23/ 12، "بحر العلوم" 30/ 102، "القرطبي" 15/ 37.]].