الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
مَا يَنظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ
قال الله تعالى: [..] [[في (أ): زيادة قوله تعالى، وهو تكرار لا لزوم له بل إثباته خطأ؛ لأنه يجعل (قوله تعالى) مقولًا لـ (قال الله تعالى)، فيكون قرآنًا وهو ليس كذلك. وقد تكررت في بعض المواضع في باقي السورة.]] ﴿مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ﴾ قال ابن عباس: يريد النفخة الأولى [[انظر: "البغوي" 4/ 14، "مجمع البيان" 8/ 668.]]. والمعنى أن القيامة تأتيهم بغتة، تأخذهم الصيحة وهم يخصمون، أىِ: يختصمون. قال ابن عباس: يريد البيع والشراء [[ورد بنحوه في "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 372.]]. قال الكلبي: يتكلمون ويتبايعون في أسواقهم [[لم أقف عليه عن ابن عباس، وأورده الماوردي 5/ 22 عن السدي.]]. وقال مقاتل: وهم أعز ما كانوا يتكلمون في الأسواق والمجالس [["تفسير مقاتل" 107 ب.]]. وقال قتادة: تهيج الساعة بالناس والرجل يسقي ماشيته، والرجل يصلح حوضه، والرجل يقيم سلعته، والرجل يخفض ميزانه ويرفعه، فيصيح [[في (ب): (فيهيج).]] بهم وهم كذلك [[انظر: "الطبري" 23/ 13، وأورده السيوطي في "الدر" 7/ 61 وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن أبي حاتم.]]. وقال أبو إسحاق: تقوم الساعة وهم متشاغلون في تصرفاتهم [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 290.]]. وفي قوله: ﴿يَخِصِّمُونَ﴾ وجوه من القراءة، أجودها فتح الخاء مع تشديد الصاد، والأصل: يختصمون، فألقيت حركة الحرف المدغم -وهو التاء- على الساكن الذي قبله -وهو الخاء- وهذا أحسن الوجوه بدلالة قولهم: ردَّ وفرَّ وغضَّ، [فألقوا حركة العين على الساكن، وذلك أن الأصل: ردد وافرر واغضض] [[ما بين المعقوفين مكرر في (أ).]]. ويلي الوجه الأول في الجودة قراءة من قرأ بكسر الخاء، ووجهه أنه حرك الخاء بالكسر لالتقاء الساكنين؛ لأنه لم يلق حركة التاء على الفاء. وقرأ أهل المدينة بالجمع بين ساكنين والخاء والحرف المدغم. قال الزجاج: وهو أشد الوجود وأردؤها [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 290.]]. وقال أبو علي: من زعم أن ذلك ليس في طاقة اللسان إدغامًا يعلم فساده بغير استدلال [["الحجة" 6/ 42.]]. وقرأ حمزة: يخصمون، ساكنة الخاء مخففة الصاد، وهي قراءة يحيى ابن وثاب. قال الفراء: (من قرأ على قراءة يحيى فيكون تفعلون من الخصومة، كأنه قال: وهم يتكلمون. قال: ووجه آخر: وهم في أنفسهم يخصمون من وعدهم الساعة، وهم يغلبون عند أنفسهم من قال لهم أن الساعة آتية) [["معاني القرآن" 2/ 379.]]. وذكر [[في (ب): (وقال)، وهو خطأ.]] أبو إسحاق هذين الوجهين فقال: (في هذه القراءة أنها جيدة أيضًا، ومعناها أنها تأخذهم وبعضهم يخصم بعضًا. قال: ويجوز أن يكون تأخذهم وهم عند أنفسهم يخصمون، فتقديره: يخصم بعضهم بعضًا، فحذف المضاف، وحذف المفعول به كثير في التنزيل وغيره. قال: ويجوز أن يكون المعنى: يخصمون مجادلهم عند أنفسهم، فحذف المفعول به، ومعنى يخصمون يعلنون خصومهم في الخصام [[لم أقف على هذا الكلام عن أبي إسحاق، ويظهر أنه كلام أبي علي وإنما وهم المؤلف رحمه الله فنسبه لأبي إسحاق. انظر: "الحجة" 6/ 42.]] انتهى كلامه. والوجه الأول في معنى هذه القراءة كمعنى سائر الوجوه من القراءة؛ لأنه بمعنى يخصم بعضهم بعضًا في تخاصمهم ومكالمتهم في متصرفاتهم [[في (ب): (متصرتهم)، وهو خطأ.]] يغلب بعضهم بعضًا متشاغلين بكلامهم، وليس بمعنى الغلبة في الخصومة في الساعة كما ذكر في الوجه الثاني [[انظر: "الحجة" 6/ 41 - 43، "معاني القرآن" للفراء 2/ 379، "علل القراءات" 2/ 566، "الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها" ص 217.]]. فإن قيل: إن هؤلاء الذين أخبر عنهم ما هم قالوا متى هذا الوعد انقرضوا صاروا رمادًا، فكيف يخبر عنهم بأن الساعة تقوم عليهم وهم يختصمون؟ قيل: يراد بهذا من هو على مثل حالهم من المكذبين بالساعة، والقوم إذا كان أمرهم واحداً كان الخبر عن بعضهم في ذلك الأمر كالخبر عن جميعهم.