الباحث القرآني

قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا ۜ ۗ هَٰذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَٰنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ
قال مقاتل: فلما رأوا البعث ذكروا قول الرسل في الدنيا أن البعث حق [["تفسير مقاتل" 107 ب.]]. فقالوا: ﴿يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا﴾. قال المفسرون: إنما يقولون هذا؛ لأن الله رفع عنهم العذاب فيما بين النفختين فيرقدون. قال مقاتل: إن أرواح الكفار كانت تعرض على منازلها من النار طرفي النهار [[(الواو) هنا زائدة، وليست في "تفسير مقاتل".]] وكل يوم، فلما كان بين النفختين رفع فرقد تلك الأرواح، فلما بعثوا في النفخة الأخيرة وعاينوا القيامة دعوا بالويل [["تفسير مقاتل" 107 ب.]] فقالوا: ﴿وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا﴾. قال أبي بن كعب: ينامون قبل البعث نومة [[انظر: "الطبري" 23/ 16، "معاني القرآن" للنحاس 5/ 505، "زاد المسير" 7/ 25. وأورده السيوطي في "الدر" 7/ 63 وزاد نسبته للفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.]]. قال أبو هريرة: إذا أراد الله أن يبعث الخلق أمطر عليهم ماء من تحت العرش، فينبتون منه كما ينبت الزرع من الماء، حتى إذا تكاملت أجسادهم نفخ فيها الروح، ثم تلقى عليهم نومة، فبينما هم في قبورهم إذ نفخ في الصور، فجلسوا وهم يجدون طعم النوم في رؤسهم وأعينهم كما يجد النائم حين يستيقظ من نومه، فعند ذلك يقولون: [[لم أقف عليه.]] ﴿يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا﴾. وأكثر القراء وأهل المعاني على أن الوقف تام عند قوله [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 2/ 380، "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 280،"القطع والائتناف" ص 91،"منار الهدى" ص 320، "المكتفى في الوقف والابتداء" ص 473.]]: ﴿مَرْقَدِنَا﴾، ثم يبتدئ فيقول: ﴿هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ﴾. قال ابن عباس: تقول الملائكة: هذا ما وعد الرحمن على ألسنة الرسل أن يبعث بعد الموت، ﴿وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ﴾ بأن البعث حق [[انظر: "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 372. وأكثر المفسرين ذكروا هذا القول، ولمن لم أقف على من نسبه لابن عباس. انظر: "الماوردي" 5/ 24، "المحرر الوجيز" 4/ 458، "زاد المسير" 7/ 26، "ابن كثير" 3/ 574.]]. وذهب آخرون إلى أن هذا من قول المؤمنين. روي عن أبي بن كعب أنه قال: فيقول المؤمن: ﴿هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ﴾ [[لم أقف على هذا القول عن أبي، وقد ذكر المفسرون هذا القول عن قتادة ومجاهد. انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 145، "الطبري" 23/ 16 - 17، "الماوردي" 5/ 24، "معانى القرآن" للنحاس 5/ 505.]]. وقال قتادة: أولها للكافرين وآخرها للمؤمنين قال الكافر: يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا، وقال المسلم: هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون، ونحو هذا قال مجاهد [[انظر: "المصادر السابقة".]]، واختاره الزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 291.]]. والقول الأول اختيار الفراء [["معاني القرآن" 2/ 380.]]. وهذا في موضع رفع، كأنك قلت: هذا وعد الرحمن. وذهب قوم إلى أن الوقف على قوله هذا، على أن يكون هذا من نعت مرقدنا، ثم تبتدئ: ما وعد الرحمن، حكى ذلك النحاس [["القطع والائتناف" ص 91.]]، وذكره الفراء [["معاني القرآن" 2/ 380.]]، والزجاج. قال الزجاج: (إذا وقفت على قوله هذا، كان ما وعد الرحمن على ضربين أحدهما على إضمار هذا. والثاني على إضمار حق، فيكون المعنى: حق ما وعد الرحمن. قال: والقول الأول -أعني ابتداء هذا- عليه التفسير، وهو قول أهل اللغة) [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 291.]].