الباحث القرآني

﴿إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ﴾ قال ابن عباس: يريد في الآخرة [[في "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 444 قال: يوم القيامة. ولم أقف على من نسب هذا القول لابن عباس. وانظر: "بحر العلوم" 3/ 103، "زاد المسير" 7/ 27، "ابن كثير" 3/ 575.]]. ﴿فِي شُغُلٍ﴾ وقرئ: شُغْل، وهما لغتان [[انظر: "علل القراءات" 2/ 566، "الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها" ص291.]]. قال ابن عباس في رواية عطاء وعكرمة: يريد افتضاض العذارى والأبكار [[انظر: "الطبري" 23/ 18،"بحر العلوم" 3/ 103، "المحرر الوجيز" 4/ 458.]]. وقال مقاتل: شغلوا بافتضاض العذارى عن أهل النار، فلا يذكرونهم ولا يهتمون لهم [["تفسير مقاتل" 108 أ.]]. وروى مجاهد عن ابن عباس: شغلوا بفضة العذارى [[انظر: "زاد المسير" 7/ 27، وأورده الطبري 23/ 18 برواية عكرمة عن ابن عباس.]]. وقال أبو الأحوص [[لم أستطع تحديده، فهناك أبو الأحوص: قاضي عُكبر، أبو عبد الله محمد بن الهيثم بن حماد الثقفي مولاهم البغدادي المشهور بأبي الأحوص. حدَّث عن أبي نُعيم، وعبد بن رجاء وخلق غيرهما وروى عنه ابن ماجه حديثًا واحداً وأبو عوانة وعثمان بن السَّمَّاك وغيرهم. قال الدارقطني عنه: إنه من الحفَّاظ الثقات. توفي بعكبرى سنة 279 هـ. انظر: "تاريخ بغداد" 3/ 362، "تهذيب الكمال" 26/ 571، "سير أعلام النبلاء" 13/ 156، أو لعله: الإمام الثقة سلاَّم بن سليم الحنفي مولاهم الكوفي، وقد تقدمت ترجمته.]]: شغلوا بافتضاض [[في (ب): (بافتضاض).]] الأبكار على السرر في الحجال. وقوله: ﴿فَاكِهُونَ﴾ قال ابن عباس: ناعمون [["تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 372، ولم أقف على من نسبه لابن عباس، وقد ذكره أكثر المفسرين عن مقاتل وقتادة والسدي. انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 237 أ، "الماوردي" 5/ 25، "بحر العلوم" 3/ 103، "زاد المسير" 7/ 28، "القرطبي" 15/ 44.]]. وقال مقاتل وقتادة: أي معجبون بما هم فيه. وهو قول الحسن والكلبي [["تفسير مقاتل" 108 أ. وانظر المصادر السابقة.]]. وهذان القولان عليهما أهل التفسير، ولكل منهما أصل في اللغة، فمن قال: فاكهون ناعمون [[في (أ): فاكين ناعمين، وهو خطأ.]]. فأصله من الفكيهة والفاكهة، وهي المزاح والكلام الطيب، يقال: فاكهت القوم بملح الكلام مفاكهة. روى أبو عبيد عن أبي زيد: الفكه الطيب النفس الضحوك. روى شمر عنه: رجل فكه وفاكهة [[هكذا في النسخ، وهو خطأ، والصواب: فاكه.]]، وهو الطيب النفس المزاح [[انظر: "تهذيب اللغة" 6/ 26 (فكه)، "اللسان" 13/ 523 (فكه).]]، وأنشد أبو عبيدة: فكه العشي إذا تأدب رحله ... رَكْبُ الشتاءِ مسامح في الميسر [[البيت من الكامل وهو لصخر بن عمرو بن الشريد، اْخو الخنساء، في "مجاز القرآن" 2/ 163، "أساس البلاغة" ص 346 (فكه).]] [وأنشد أيضًا]: [[ما بين المعقوفين ساقط من (ب).]] فكِهٌ لدى جنبِ الخِوانِ إذا أتت ... نكباءَ تقلعُ ثابت الأطنابِ [[لعل نسبه هذا البيت لأبي عبيدة خطأ من المؤلف تابع فيه الأزهري، فقد نسبه لأبي عبيدة كما في "تهذيب اللغة" 6/ 26، أما ابن منظور في "اللسان" فقال أنشده أبو عبيد. والبيت من "الكامل"، وهو بلا نسبة في: "تهذيب اللغة" 6/ 26، "اللسان" 13/ 524 (فكه)، "أساس البلاغة" ص 346 (فكه). والخوان: هو الذي يؤكل عليه معرَّب، والجمع أخون، "اللسان" 13/ 14 (خون)، والنكباء: كل ريح من الرياح الأربع انحرفت ووقعت بين ريحين، وهي تلك المال وتحبس القطر. "اللسان" 1/ 771 (نكب).]] قال الفراء والزجاج والكسائي: الفاكه والفكه كالحاذر والحذر والفاره والفره ولم يسمع في الثلاثي فعل [["معاني القرآن" 2/ 380، "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 291، ولم أقف على قول الكسائي.]]. قال الأخفش: ولم أسمع فكه يفكه [[لم أقف عليه.]]. ويجوز أن تكون الفاكه كاللابن والتامر، وهو قول أبي عبيدة والأخفش. قال أبو عبيدة: (من قرأها فاكهون، معناه صاحب فاكهة، أي: كثير الفاكهة، وأنشد للحطيئة فقال: وغررتني وزعمت أنك لابن بالصيف تأمر [[البيت من مجزوء "الكامل"، وهو للحطيئة في "ديوانه" ص 33، "مجاز القرآن" 2/ 164، "الكتاب" 2/ 88، "المقتضب" 3/ 58، "الخصائص" 3/ 282، وهذا البيت من قصيدة يهجو بها الزبرقان بن بدر.]]) [["مجاز القرآن" 2/ 164.]]. وقال أبو الحسن: فاكهون به وفاكهة وذو الفاكهة ناعم [[لم أقف على قول أبي الحسن.]]. فلذلك قال المفسرون في تفسير الفاكه: أنه الناعم، ومن قال: الفاكه المعجب، فإن العرب تقول: فكهنا من كذا، أي: تعجبنا، ومنه: قوله تعالى: ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ [الواقعة: 65] أي: تعجبون [[انظر: "تهذيب اللغة" 6/ 26 (فكه)، "اللسان" 13/ 523 (فكه).]].
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    إسلام ويب