الباحث القرآني

هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ
وقوله: ﴿هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ﴾ يعني حلائلهم من الحور العين [..] [[ما بين المعقوفين -قدر كلمة أو كلمتين- لم أستطع قراءتها أو فهمها في جميع النسخ.]]. ومنه قوله: ﴿ظِلَالٍ﴾، قال مقاتل: يعني أكنان القصور [["تفسير مقاتل" 108 أ.]]. وذكرنا معنى الظلال عند قوله: (يتفيأ ظلاله) [النحل: 48]. وقرئ: ظلل، وذكرنا معناها عند قوله: ﴿فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ﴾ [البقرة: 210] [[قال هناك: الظُلل: جمع ظلة مثل: هلة وهُللَ والظُلة: ما يستظل به من الشمس ويسمى السحاب ظلة؛ لأنه يستظل بها، منه قوله: ﴿عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ أرد غيمًا تحت سموم.]]. وتفسير الأرائك مذكور في سورة الكهف [[عند الآية (31)، وهي قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا﴾.]]. قال أبو علي الفارسي: (الظلل جمع ظلة، مثل غرفة وغرف، والظلال يجوز أن يكون جمع ظلة أيضًا كعبلة وعلاب، [وجفرة] [[ما بين المعقوفين طمس في (أ)، والجفرة تأنيث جَفْر، وهو من أولاد الشاء إذا عظم وفصل عن أمه "اللسان"4/ 142.]] وجفار، وبرمة وبرام. ويجوز أن يكون جمع ظلل) [["الحجة" 6/ 43 - 44]]. قال أبو عبيدة في هذه الآية: (في ظلال واحدها ظلة والجمع الظلل، وهو الكن لا يصحوا، وقال: الأرائك واحدها أريكة، وهي الفرش في الحجال، وأنشد قول ذي الرمة: حدود جفت في السير حتى كأنما ... يباشرن بالمعزاء مس الأرائك [[البيت من الطويل، وهو لذي الرمة في "شرح ديوانه" 3/ 1729، "مجاز القرآن" 1/ 401، 2/ 164. ومعنى البيت: جفت في السير: أي لم تطمئن فيه، والأرائك: جح أريكة وهي الأسرة، والمعزاء: أرض غليظة ذات حصى. يقول: كأنهن إذا وقعّن على المعزاء وجدن بها مس الأرائك من التعب والإعياء. "ديوان ذي الرمة" شرح أبي نصر الباهلي ص 1729.]]) [["مجاز القرآن" 2/ 164.]] ونحو هذا قال أبو إسحاق [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 292.]]. وأما المفسرون فإنهم قالوا في تفسير الأرائك: إنها السرر عليها الحجال، وهو قول ابن عباس ومجاهد ومقاتل [[انظر: "الطبري" 23/ 20، "معاني القرآن" للنحاس 5/ 508، "المحرر الوجيز" 4/ 459، "تفسير مقاتل" 108 أ.]]. وقال أحمد بن يحيى: الأريكة لا تكون إلا سريرًا في قبة علية شواره ومخدة [[انظر: "زاد المسير" 5/ 138،"فتح القدير" 4/ 365. ومعنى شواره: أي زينته. انظر. "اللسان" 4/ 434 (شور).]]. وقال الكلبي: الأرائك السرر في الحجال، لا تكون أريكة إلا إذا اجتمعتا، فإذا تفرقتا فليس بأريكة [[انظر: "بحر العلوم" 3/ 103.]].