الباحث القرآني

وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَىٰ مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلَا يَرْجِعُونَ
﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا﴾. قال ابن عباس: يريد لمسخت أبا جهل وكل من معه، على مكانتهم: يريد بالموضع الذي كانوا فيه قعودًا [[انظر: "الطبري" 23/ 29، "الماوردي" 5/ 26، "معاني القرآن" للنحاس 5/ 514.]]. قال أبو عبيدة [["مجاز القرآن" 2/ 165.]] والزجاج [["مجاز القرآن وإعرابه" 4/ 293.]]: المكانة والمكان واحد. وهذا مما تقدم القول فيه. وقال مقاتل: لو شئت لمسختهم حجارة في منازلهم ليس فيها أرواح. ﴿فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلَا يَرْجِعُونَ﴾ قال: يقول لا يتقدمون ولا يتأخرون [["تفسير مقاتل" 108 أ.]]. وقال ابن عباس: لم يتقدموا ولم يتأخروا [["تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 373، "زاد المسير" 7/ 33. وانظر: "الطبري" 23/ 26، "الماوردي" 5/ 29.]]. وقال أبو إسحاق: أي لم يقدروا على ذهاب ولا مجيء [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 293.]]. هذا الذي ذكرنا هو الصحيح في تفسير الآية، وقال قتادة: يقول لو نشاء لجعلناهم كسحا لا يقومون [[انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 461، "المحرر الوجيز" 4/ 145، "زاد المسير" 7/ 33.]]. والكسح جمع الأكسح، وهو المقعد. والقول هو الأول؛ لأن معنى المسخ تحويل الصورة إلى صورة ذي روح كالقرد والخنزير، ولم يصح عنده هذا المسخ في الآية مع قوله: ﴿فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا﴾ فعدل إلى المسخ بالإقعاد، وليس كما ظن فإنه؛ يقال: مسخه الله حجرًا، وقد أوضح ذلك مقاتل.