الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلَا يَعْقِلُونَ﴾ وقرئ: نُنَكَّسه، بالتشديد، يقال: نَكسته [[في (ب): (نكسه).]] أنكسه وأنكسه، ونكسته أنكسه [[انظر: "الطبري" 23/ 27، "الحجة" 6/ 45.]]. وقد ذكرنا معنى النكس عند قوله: ﴿ثُمَّ نُكِسُوا﴾ [الأنبياء. 65] [[انظر: "البسيط" النسخة الأزهرية 3/ 246 أ.]]. قال الأخفش: ننكسه هو كلام العرب، ولا يكادون يقولون: نكسته، إلا لما يقلب فيجعل [[في (ب): (فنجعل).]] رأسه أسفله [[انظر: "الحجة" 6/ 45، "الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها" 2/ 220.]]. قال مقاتل: يعني أدرك العمر [[لم أقف على قول مقاتل، وليس هو في "تفسيره".]]. وقال أبو إسحاق: من أطلنا عمره نكسنا خلقه، فصار بدل القوة ضعفًا وبدل الشباب هرمًا [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 293.]]. وهذا معنى قول قتادة: هو الهرم يتغير بصره وقوته، كما رأيت قوله في رواية معمر [[انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 145،"الطبري" 23/ 26، "معاني القرآن" للنحاس 5/ 514.]]. وهذا عام في كل من يهرم، تتراجع قوته ويتغير عما كان عليه في شبابه. وقال الكلبي [[لم أقف على قول الكلبي. وذكر ابن أبي حاتم في "تفسيره" 10/ 3200 نحوه عن قتادة.]]: من نعمره حتى يدركه الهرم يرده في الخلق الأول الذي كان لا يعقل فيه شيئًا. وروي ذلك عن قتادة [[انظر: "مجمع البيان" 8/ 674، "القرطبي" 15/ 51.]] قال: ننكسه في الخلق لكي لا يعلم بعد علم شيئًا، يعني: الهرم. وهذا لا يعم؛ لأنه ليس كل من عمر صار إلى الفند، على أن ابن عباس خص الآية بالكافر فقال في رواية عطاء: ومن نعمره يريد المشركين، نرده إلى ذهاب العقل، كما قال ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾ [التين: 5] يريد الكافرين من ولد آدم [[لم أقف عليه.]]. فالنكس على هذا القول ردّه من حالة العلم إلى حالة الجهل، وعلى القول الأول من القوة إلى الضعف ومن الشباب إلى الشيب، ومن الزيادة إلى النقصان. وقوله: ﴿أَفَلَا يَعْقِلُونَ﴾ أي: فليس لهم عقل فيعتبروا فيعلموا أن الذي قدر على هذا من تصريف أحوال الإنسان، قدر على البعث بعد الموت، ومن قرأ بالتاء، فلقوله: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ﴾.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.