الباحث القرآني

لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَىٰ أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ
وقوله تعالى: ﴿لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ قال مقاتل: (وجب العذاب على أكثر أهل مكة، قال: ويعني بالقول قوله لإبليس: ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ﴾ [ص: 85]) [["تفسير مقاتل" 105 أ.]]. قال أبو إسحاق: (القول هاهنا -والله أعلم- مثل قوله: ﴿وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [الزمر: 71]) [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 278.]]. وقال صاحب النظم: القول هاهنا: إيماء [[في (ب): (أبا).]] إلى القدر مقتصًا من قوله: ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [السجدة: 13] هذا كلامه. والمعنى أن قوله: ﴿لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ﴾ إشارة إلى الإرادة الأزلية السابقة بكفرهم، وإذا سبقت الإرادة بكفرهم فمتى يؤمنون؟ وهو قوله ﴿فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾. قال الزجاج: بكفرهم وعنادهم أضلهم ومنعهم الهدى فهم لا يؤمنون [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 278.]]. [قال الزجاج: بكفرهم وعنادهم فهم لا يؤمنون] [[ما بين المعقوفين تكرار، وهو في جميع النسخ.]].