الباحث القرآني

الَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنتُم مِّنْهُ تُوقِدُونَ
ثم زاد في البيان وأخبر عن عجيب صنعه مما يشاهدون؛ ليعتبروا ويستدلوا فقال: ﴿جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا﴾. قال الكسائي والفراء [[لم أقف على قول الكسائي. وانظر قول الفراء في: "معاني القرآن له" 2/ 382.]]: ذكر الشجر هاهنا، وفي قوله: ﴿لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ (52)﴾ [الواقعة: 52] ذكرها بالتأنيث، ثم ذكر أيضًا في قوله: ﴿وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ﴾ [النحل: 10]، والشجر يؤنث ويذكر كالنخل و [[[قدر كلمة في جميع النسخة غير واضحة.]]] قد تقدم الكلام فيه [[لم أقف على الموضع الذي أحال المؤلف رحمه الله إليه.]]. وقوله: ﴿نَارًا﴾ يعني: ما جعل من النار في المرخ والعفار، وهما شجرتان تتخذ الأعراب وقودها منهما. وقال ابن عباس: ليس من شجر إلا وفيها نار إلا الشجرة [[في (أ): (شجرة).]] التي كلم الله موسى منها، وهي العناب [[لم أقف عليه عن ابن عباس، وقد ذكره الماوردي 5/ 34 عن الكلبي، والطبرسي في "مجمع البيان" 8/ 679 عن الكلبي أيضًا، والبغوي 4/ 21 عن الحكماء.]]. وقوله: ﴿فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ﴾ أي: تقدحون النار وتوقدونها من ذلك الشجر. قال مقاتل: والذي يخرج من الشجر نارًا وأنتم تبصرونه، والنار تأكل الحطب، فهو قادر على البعث [["تفسير مقاتل" 109 أ.]]. ومعنى الآية أنه يدلهم على قدرته على البعث بخلقه النار في الشجر الأخضر، ثم إيقادهم النار من الشجر الأخضر. قال مقاتل: ثم ذكر ما هو أعظم خلقا من الإنسان [[المصدر السابق.]]، فقال: [..] [[في (أ): زيادة (قوله تعالى)، وهي زيادة لا يحتاجها السياق.]]