الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَم مَّنْ خَلَقْنَا ۚ إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّن طِينٍ لَّازِبٍ
قوله تعالى: ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ﴾ قال ابن عباس: قل يا محمد لقومك [[انظر: "تنوير المقباس" ص 374 بهامش المصحف.]]. وقال أبو إسحاق: فسألهم [[هكذا في النسخ ولعل الصواب: فاسألهم؛ لأن عبارة أبي إسحاق: أي سلهم. "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 299.]] سؤال تقرير. ﴿أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا﴾ أي: أحكم صنعة ﴿أَمْ مَنْ خَلَقْنَا﴾ من غيرهم، يعني من الأمم السالفة، يريد أنهم ليسوا بأحكم خلقًا من غيرهم من الأمم وقد أهلكناهم بالتكذيب، فما الذي يؤمنهم من العذاب، وهذا معنى قول ابن عباس في رواية عطاء [[لم أقف عليه. وانظر: "القرطبي" 68/ 15، "زاد المسير" 7/ 49.]]. وقال مقاتل: ﴿أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا﴾ بعد الموت، وذلك أنهم كفروا بالبعث [["تفسير مقاتل" 11 أ.]]. ﴿أَمْ مَنْ خَلَقْنَا﴾ يعني السموات والأرض والجبال، وهذا قول مجاهد وسفيان [["تفسير مجاهد" ص 540، ولم أقف عليه عن سفيان.]]، والمعنى: ليس خلقهم بعد الموت بأشد من خلق السموات والأرض والجبال، وقد علموا أن الله خلق هذه الأشياء، فهو أيضًا يقدر على خلقهم بعد الموت. وقال الكلبي: ﴿أَمْ مَنْ خَلَقْنَا﴾ يقول: أم من عندنا من الملائكة [[لم أقف عليه. وانظر: "القرطبي" 15/ 68، "زاد المسير" 7/ 49، فقد ذكرا القول بدون نسبه.]]. ومَنْ على قول مقاتل ومجاهد بمعنى: ما. ثم ذكر خلق الإنسان فقال: ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ﴾ قال عطاء: يريد الذي يلصق [[لم أقف عليه عن عطاء وقد روى عن ابن عباس. وانظر: "الطبري" 23/ 43، "مجمع البيان" 8/ 686.]]. وقال مجاهد عن ابن عباس: من طين لازب قال جيد [[انظر: "الطبري" 23/ 43، "المحرر الوجيز" 4/ 467، "زاد المسير" 7/ 49.]]. وقال السدي: الذي يلزق بعضه ببعض [[لم أقف عليه عن السدي وينسب للضحاك وقتادة وابن زيد. وانظر: "الطبري" 23/ 42، "القرطبي" 15/ 69.]]. وقال عكرمة: اللزوج [[انظر: "الطبري" 23/ 43، "الماوردي" 5/ 40، "القرطبي" 15/ 69.]]. وقال الكلبي: الطين الجيد اللاصق [[لم أقف عليه عن الكلبي، وانظر: المصادر السابقة.]]. وأكثر أهل اللغة على أن الباء في اللازب بدل من الميم، يقال: لازم ولازب، وهو قول أبي عبيد [[انظر: "معاني القرآن" 2/ 384، "تهذيب اللغة" 13/ 215، عن الفراء. "تاج العروس" 4/ 205.]] والفراء. وقال الكسائي: لزِب يلزِب بالكسر ولزُب بالضم لغتان لزوبًا [[لم أقف عليه وانظر: "القرطبي" 15/ 69.]]. وعلى هذا يجوز أن يكون اللازب لغة بنفسه من غير أن تكون الباء مبدلة من الميم. والمعنى: قال مقاتل: فالذي خلق من الطين أهون خلقًا عند هذا المكذب بالبعث من خلق السموات والأرض [["تفسير مقاتل" 110 أ.]]. وعلى القول الأول في معنى الآية: أراد الإخبار عن التسوية بينهم وبين غيرهم من الأمم، يعني أن هؤلاء خلقوا مما خلق منهم الأولون، فليسوا بأشد خلقًا منهم.