الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
سَلَامٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ
قوله تعالى: ﴿سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ﴾ قال ابن عباس: يريد إليالس ومن معه [[انظر: "الوسيط" 3/ 532، وقد ذكر هذا القول أكثر المفسرين لكنهم لم ينسبوه لابن عباس. انظر: "الطبري" 23/ 94، "الماوردي" 5/ 65، "القرطبي" 15/ 118.]]. قال الفراء: (إن شئت ذهبت بإلياسين إلى أن تجعله جمعًا، فتجعل أصحابه داخلين في اسمه، كما تقول للقوم رئيسهم المهلب: قد جاءكم المهالبة والمهلبون، فيكون بمنزلة قوله الأشعرين بالتخفيف والسعدين. قال: أنا ابن سعد سيد السعدينا [[الرجز لرؤبة في "ملحق ديوانه" ص 191، "شرح المفضل" 1/ 47، "الكتاب" 2/ 153.]] قال: ويجوز أن تجعله واحدًا بمنزلة إلياس، والعجمي من الأسماء قد تفعل العرب به هذا، تقول: ميكال وميكائيل وميكاين، وهي في بني أسد، يقولون: هذا إسماعين قد جاء، بالنون، وأنشدني بعض بني نمير: [[شطر بيت عن الرجز وصدره: يقول أهل الحي لما جينا ولم أقف على قائله. ففي "المقاصد النحوية" قال: هو الأعرابي 2/ 425، وكذا في "المعاني الكبير" 2/ 646، "سمط اللآلئ" ص681. يريد: إسماعيلاً فأبدل من اللام نونًا.]] هذا ورب البيت إسماعينا [["معاني القرآن" 2/ 391 - 392.]] ونحو هذا ذكر أبو إسحاق [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 312.]] سواء، واختار أبو علي القول الأول وشرحه فقال: (إلياسين جمع معنى واحده الإضافة بالياء، نحن تميمي وبكري، والقول فيه أن لا يخلوا لا من أن يراد به الجمع الذي على حد مسلم ومسلمون، وزيد وزيدون، أو الذي واحده يراد به النسب، فمن البيِّن أنه لا يجوز أن يكون على حد مسلم ومسلمون، لأنه ليس كل واحد منهم اسمه إلياس، وإنما إلياس اسم نبيهم، فإذا لم يكن على هذا علم أنه على إرادة النسب بالياء، إلا أن الياءين حذفتا في جميع هذه الأسماء على التصحيح كما حذفت ياء النسب في التكسير، وذلك نحو: المسامعة والمهالبة والمناذِرة، وإنما هذا على أن كل واحد منهم مسمعي ومهلبي، فحذف في التكسير الياءات كما حُذفت في التصحيح، ومما يدل على ذلك قولهم: فارسي وفرس، فليس الفرس جمع فارس وإنما هو جمع فارسي، حذف منه ياء النسب ثم جمع الاسم بعد على حد باذلٍ وبدلٍ، ونحو هذا قولهم: الأعجمون، ألا ترى [أنه] [[ما بين المعقوفين غير مثبت في (أ).]] لا يخلو من أن يكون جمع أعجم أو عجمي، فلا يجوز أن يكون جمع أعجم لأن هذا الضرب من الآحاد التي هي صفات لا تجمع بالواو والنون، كما أن مؤنثه لا يجمع بالألف والتاء، لا يقال في الأحمر: الأحمرون، فإذا لم يجز ذلك علم أنه جمع أعجمي، وعلى هذا قالوا: النميرون والهبيرات [[في (ب): (الهبرات).]]، وكذلك الياسين تقديره: الياسيين فحذف كما حذف من سائر هذه الكلم. قال: ولا يجوز أن يكون الياسين بمعنى إلياس، نحو: ميكال وميكائيل؛ لأن ميكال وميكائيل لغتان في اسم واحد، وليس أحدهما مفردًا والآخر جمعًا كإدريس وإدراسين [[في (ب): (إدريسين).]]، وإلياس وإلياسين، وفي حرف عبد الله بن سلام على إدراسين، أراد إدريس ومن كان من شيعته وأهل دينه، ولم يقل إدريسين لأن إدريس وإدراس كإبراهيم وإبراهام [[في (ب): (وإبرهام).]]. وقرأ نافع: سلام [[في (ب): (سليم).]] على آل ياسين، وحجته أنها في المصحف مفصولة من يس، ولو كانت الألف والنون واللام التي للتعريف أوصلت في الخط ولم تفصل، فمن فصل ذلك في الكتاب دلالة على أن الذي تصغيره أهيل) [["الحجة" 6/ 61 وما بعدها.]]. واختار أبو عبيدة القراءة الأولى، وقال: الياسين اسم إلياس، مثل إبراهام في إبراهيم، ألا تراه أنه لم يقل في شيء من السورة على آل فلان وآل فلان، إنما جاء بالاسم وكذلك الياسين [["مجاز القرآن" 2/ 172 - 173. وانظر:"إعراب القرآن" للنحاس 3/ 436.]]. وقال الفراء: القراءة الأولى أشبه بالصواب؛ لأن في قراءة عبد الله: (وإن إدريس لمن المرسلين سلام على إدراسين) [["معاني القرآن" 2/ 292.]]. والسدي يقول في إلياس والياسين: إنه إدريس [[لم أقف على هذا القول عن السدي، وهو منسوب لابن عباس. انظر: "تفسير ابن == عباس" بهامش المصحف ص 378، "الماوردي" 5/ 64.]]. قال الفراء: (ويشهد على صواب القراءة الأولى قوله: ﴿مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ﴾ [المؤمنون: 20] ثم قال في موضع آخر: ﴿وَطُورِ سِينِينَ﴾ [التين: 2] وهو في معنى واحد وموضع واحد) [["معاني القرآن" 2/ 392.]]. فقد ظهر أن الصحيح قراءة العامة؛ لأن إلياسين إنما هو بمعنى إلياس أو بمعنى إلياس وأتابعه، وأريد به إدريس على ما ذكره عكرمة والسدي: فأما أن يكون الذي هو أل [[في (أ): (الذي آل هو) وما أثبته هو الأنسب بالسياق.]] تصغير أهيل فهو مستبعد. وقد ذكر الكلبي في تفسيره ﴿سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ﴾ يقول: سلام على آل محمد. وهذا بعيد؛ لأن ما قبله من الكلام وما بعده لا يدل عليه [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 2/ 293، "الوسيط" 3/ 532، "بحر العلوم" 3/ 123، "البغوي" 4/ 41، "القرطبي" 15/ 119.]].