الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ
قوله: ﴿فَلَوْلَا﴾ قال مقاتل: فلولا أنه كان في الرخاء قبل أن يلتقمه الحوت، ﴿مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ يعني المصلين، وكان في زمانه كثير الصلاة والذكر لله، لولا ذلك ﴿لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ﴾ عقوبة [له] [[ما بين المعقوفين بياض في (ب).]] [["تفسير مقاتل" 114 أ.]]. وكان قبره إلى يوم يبعث [[في (ب): (يبعثون).]] الناس من قبورهم. ونحو ذلك قال الكلبي [[لم أقف عليه عن الكلبي. وانظر: "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 379.]] سواء. وروى أبو زيد عن ابن عباس في قوله: ﴿مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ من المصلين [[انظر: "الطبري" 23/ 100، "الماوردي" 5/ 67، "البغوي" 4/ 43.]]. وقال قتادة: كان يكثر الصلاة في الرخاء [[انظر: "الطبري" 23/ 100، "تفسير عبد الرزاق" 2/ 155، "القرطبي" 15/ 126.]]. وقال الربيع بن أنس: كان خلاله عمل صالح للبث في بطنه [[انظر: "الطبري" 23/ 100،"القرطبي" 15/ 126، وأورده السيوطي في "الدر" 7/ 125، وعزاه لأحمد في "الزهد".]]. وقال الضحاك بن قيس [[الضحاك بن قيس بن خالد الفهري القرشي. أبو أمية وقيل أبو أُنيس وقيل أبو عبد الرحمن وقيل أبو سعيد. من صغار الصحابة، روى عن النبي -ﷺ- وعن عمر بن الخطاب، وحبيب بن مسلمة الفهري وغيرهم. وعنه حدَّث معاوية بن أبي سفيان، وسعيد بن جبير، والشعبي وغيرهم. خرَّج له النسائي، شهد فتح دمشق وسكنها ومات مقتولًا في مرج راهط سنة أربع وستين. انظر: "الإصابة" 2/ 199، "الاستيعاب" 2/ 197، "تهذيب التهذيب" 13/ 279، "سير أعلام النبلاء" 3/ 241.]] [[الهمزة ساقطة في (ب).]]: اذكروا الله في الرخاء يذكركم في الشدة، فإن يونس كان عبدًا صالحًا ذاكرًا لله، فلما وقع في بطن الحوت قال الله: ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ الآية. وإن فرعون كان عبداً طاغيًا ناسيًا ذكر الله فلما أدركه الغرق قال: ﴿آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ﴾ [يونس: 90] قال الله: ﴿آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ﴾ [يونس: 91] الآية) [[انظر: "الطبري" 23/ 100، "المحرر الوجيز" 4/ 486، وأورده السيوطي في "الدر" 7/ 126، وعزاه لابن أبي شيبة.]]. وقال قتادة في الحكمة: إن العمل الصالح يرفع صاحبه كلما عثر وجد متكئًا [[انظر: "الطبري" 23/ 99، وأورده السيوطي في "الدر" 7/ 125، وعزاه لأحمد في "الزهد"، وعبد بن حميد وابن جرير والبيهقي عن قتادة.]]. وقال ابن جريج والسدي عن أبي مالك: لبث يونس في بطن الحوت أربعين يومًا [[انظر: "الطبري" 23/ 101، "المحرر الوجيز" 4/ 486، "الماوردي" 5/ 68.]]. وهو قول الكلبي [[انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 253 أ، "مجمع البيان" 8/ 716.]]. وقال مقاتل بن حيان: ثلاثة أيام [[انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 253 أ، "المحرر الو جيز" 4/ 486، "البغوي" 4/ 43.]]. وقال عطاء: سبعة أيام [[انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 253 أ، "البغوي" 4/ 43، "مجمع البيان" 8/ 716.]]. وقال الضحاك: عشرين يومًا [[انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 253 أ، "البغوي" 4/ 43، "زاد المسير" 7/ 88.]]. وروى عطاء عن ابن عباس في قوله: ﴿مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ قال: يريد في بطن الحوت [[لم أقف عليه عن ابن عباس. وانظر: "البغوي" 4/ 43.]]. وقال سعيد بن جبير: يعني قوله: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: 87]. [[انظر: "الطبري" 23/ 151، "تفسير الثعلبي" 3/ 252/ ب، "مجمع البيان" 8/ 716.]]. فعلى هذا تسبيحه كان في بطن الحوت. وعلى القول الأول تسبيحه كان قبل ذلك. قال الحسن: ما كانت له صلاة في بطن الحوت ولكنه قدم عملاً صالحاً [[انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 252/ ب، "القرطبي" 15/ 126، "البغوي" 4/ 43.]]. وقال: ولم يلبث إلا قليلاً وأخرج من بطنه بعيد الوقت الذي التقمه فيه [[لم أقف عليه عن الحسن. وقد ذكر نحو هذا القول الماوردي 5/ 68، قال: بعض يوم، قال الشعبي: التقمه ضحى ولفظه عشية.]]. وروى أبو هريرة عن النبي -ﷺ- قال: "سبح يونس في بطن الحوت فسمعت الملائكة تسبيحه. فقالوا: ربنا إنا نسمع صوتًا ضعيفًا بأرض غريبة. قال: ذلك عبدي يونس عصاني فحبسته في بطن الحوت في البحر. قالوا: العبد الصالح الذي كان يصعد إليك منه في كل يوم وليلة عمل صالح. قال: نعم. قال: فشفعوا له عند ذلك فأمر الحوت فقذفته في الساحل" فذلك قوله: ﴿فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ﴾ [[أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 10/ 3227، عن أنس بن مالك. وقد أورده السيوطي في "الدر" 7/ 122، وعزاه لابن إسحاق والبزار وابن جرير عن أبي هريرة.]]. يعني العراء: المكان الخالي. قال أبو عبيدة: (وإنما قيل له العراء لأنه لا شجر فيه ولا شيء يغطيه، وأنشد فقال: فرفعت رجلاً لا أخاف عِثارها ... ونبذت بالبلد العراءِ ثيابي [[البيت من الكامل، وهو لرجل من خزاعة يقال له قيس بن جعدة في "مجاز القرآن" 2/ 266، "القرطبي" 15/ 129، "البحر المحيط" 7/ 368. وبلا نسبة في "تهذيب اللغة" 3/ 158، "الطبري" 23/ 101.]] [["مجاز القرآن" 2/ 175.]] وقال الليث: (العراء: الأرض الفضا التي لا تستر بشيء وثلاثة أعرية وأعراء الأرض ما ظهر من متونها وأنشد: وبلدة عارية اعراؤه [[شطر بيت لم أقف على تمامه ولا قائله، وهو في "تهذيب اللغة" 3/ 159، "اللسان" 15/ 49 (عرا).]] يعني بارزه طهوره) [[لم أقف على قول الليث. وانظر: "تهذيب اللغة" 3/ 159، "اللسان" 15/ 49 (عرا).]]. وقال مقاتل: يقول البراري من الأرض التي ليس فيها نبت [["تفسير مقاتل" 114 أ.]]. وقال الكلبي: يعني وجه الأرض [[انظر: "الوسيط" 3/ 533، "تفسير الثعلبي" 3/ 252 ب، وذكره الطبرسي في "مجمع البيان" 8/ 716، ولم ينسبه لأحد.]]. وقال ابن حيان: يعني ظهر الأرض [[انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 252 ب.]]. وقال ابن عباس: يريد على ساحل قرية من الموصل [[انظر: "الطبري" 23/ 151، إلا أنه قال بالساحل دون ذكر المكان، وكذا الماوردي 5/ 68.]]. قوله: ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾، قال: قد بلى لحمه وكل شيء منه مثل الصبي المولود [[انظر: "الطبري" 23/ 102، "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 379.]]. وقال ابن مسعود: [كهيئة الفرخ الممعط] [[ما بين المعقوفين بياض في (ب). ومعنى ممعط: قال في "اللسان" 7/ 405 (معط): تمعط وامعط: تمرط وسقط من داء يعرض له.]] ليس عليه ريش [[انظر: "الماوردي" 5/ 68، "زاد المسير" 7/ 88.]]. وقال مجاهد: ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾: مكتئب [[لم أقف عليه.]]. وروى أنس عن النبي -ﷺ- قال: "أمر الله الحوت فلفظه كهيئة الصبي في أصل يقطينة، وهي الدبا يستظل بظلها، وهيأ الله له أروبة من الوحش تروح [عليه] [[ما بين المعقوفين بياض في (ب).]] بكرة وعشية، فتفشخ عليه فيشرب من لبنها حتى نبت اللحم" فذلك [[لم أقف عليه عن أنس، وقد أخرجه الطبري في "تفسيره" 23/ 103 عن أبي هريرة. وأورده الثعلبي في "تفسيره" 5/ 253 أعن مقاتل بن حيان.]] قوله: ﴿وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾. قال أبو عبيدة [["مجاز القرآن" 2/ 175.]] والمبرد [[انظر: "القرطبي" 15/ 129،"فتح القدير" 4/ 411.]] والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 314.]] وابن قتيبة [["تفسير غريب القرآن" ص 375.]]: كل شجرة لا تقوم على ساق وإنما تمتد على وجه الأرض، فهو يقطين، نحو الدباء والحنظل والبطيخ. قال أبو إسحاق: وأحسب اشتقاقها من قطن بالمكان إذا أقام به. وهذا الشجر ورقه كله على وجه الأرض فلذلك قيل يقطين [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 314.]]. وقال ابن قتيبة: وزنه تفعيل [["تفسير غريب القرآن" ص 375.]]. قال الفراء: (قيل عند ابن عباس: هو ورق القرع. فقال: ومن جعل القرع من بين الشجر يقطينًا كل ورقة اتسعت وسترت [فهي] [[ما بين المعقوفين بياض في (ب).]] يقطين) [["معاني القرآن" 2/ 393.]]. قال مقاتل: يعني القرع يأكل منها ويستظل بها [["تفسير مقاتل" 114 أ.]]. وهو قول ابن مسعود [[انظر: "الطبري" 23/ 102، "تفسير الثعلبي" 3/ 253 أ، "معاني القرآن" للنحاس 6/ 59.]] ومجاهد [["تفسير مجاهد" ص 545، وانظر: "الطبري" 23/ 103.]]. وكل شيء ذهب بسطًا في الأرض يقطين. قال الكلبي: ومنه القرع والبطيخ والقثاء والشرى [[لم أقف على هذا القول عن الكلبي. وانظر: "الطبري" 23/ 152، "تفسير الثعلبي" 3/ 253 أ.]]. وقال سعيد بن جبير: كل شيء ينبت ثم يموت من عامه فهو يقطين [[انظر: "الطبري" 23/ 102، "الثعلبي" 3/ 253 أ، "معاني القرآن" للنحاس 6/ 59.]]. والآية تقتضي شيئين لم يذكرهما المفسرون أحدهما: أن هذا اليقطين لم يكن قبل فأنبته الله لأجله. والآخر: أن اليقطين كان [معروشًا ليحصل] [[ما بين المعقوفين بياض في (ب).]] له ظل؛ لأنه لو كان منبسطًا على الأرض لم يكن أن يستظل به. وقد قال أمية بن أبي الصلت في هذه القصة: وأنبتت يقطينًا عليه برحمة من الله لولا الله أُلقي ضاحيا [[البيت من الطويل، وهو لأمية بن أبي الصلت في الطبري 23/ 103، "المحرر الوجيز" 4/ 487، "البحر المحيط" 7/ 360، "زاد المسير" 7/ 88، "مجمع البيان" 8/ 715، ولم أجده في "ديوانه"، ومعنى ضاحيًا. قال في "اللسان" / 477 (ضحا): ضحا الرجل ضحْوًا وضُحُوًا وضُحِيّا برز الشمس.]]