الباحث القرآني

فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ
ثم خاطب كفار مكة بقوله: ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ (161) مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾ معنى الفتنة هاهنا الإضلال في قول جميعهم. قال الفراء: وأهل الحجاز يقولون: فتنت الرجل، وأهل نجد أفتنته [["معاني القرآن" 2/ 394.]]. ويدل طى أن المراد بالفتنة الإضلال قوله: ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ﴾ قال الزجاج: ما أنتم عليه بمضلين إلا من أضله الله [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 315.]]، ويقال: أضله على الشيء كما يقال أضله به. وبعضهم يجعل على هاهنا بمعنى الباء، قال مقاتل: يقول ما أنتم بمضلين أحدًا بآلهتكم إلا من قدر الله له أن يصلى الجحيم وكتب عليه الضلالة [["تفسير مقاتل" 114ب.]]، وهذا قول ابن عباس [[انظر: "الطبري" 23/ 159، "الماوردي" 5/ 72، "معاني القرآن" للنحاس 6/ 67.]]، وجميع المفسرين، وكان عمر بن عبد العزيز يحتج في إثبات القدر بهذه الآيات، ويقول: لو أراد الله أن لا يُعصى ما خلق إبليس وهو رأس الخطيئة، ثم يقرأ [[في (ب): (تلا).]] هذه الآيات [[انظر: "الطبري" 23/ 110، "تفسير الثعلبي" 3/ 253 ب، وأورده السيوطي في "الدر" 7/ 134، وعزاه لعبد بن حميد، والبيهقي في "الأسماء والصفات".]]، يعني أن الله تعالى قد بين أن قضاءه سبق في الدنيا ويعبدون الأصنام.