الباحث القرآني

وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ
قوله: ﴿وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾، هذا إخبار عن قول جبريل للنبي -ﷺ-. قال مقاتل: ثم قال جبريل للنبي -ﷺ-: وما منا معشر الملائكة إلا له مقام معلوم في السموات يعبد الله فيه [["تفسير مقاتل" 114ب.]]، ونحو هذا قال الكلبي [[انظر: "زاد المسير" 7/ 93.]]. وروى عطاء عن ابن عباس: وقالت الملائكة وما منا إلا له مقام معلوم [[لم أقف عليه عن ابن عباس، وقد ذكره القرطبي في "تفسيره" 15/ 137، ولم ينسبه.]]، وقد حذف على النظم قائل هذا القول. وقال أبو إسحاق: (هذا قول الملائكة وفيه مضمر، المعنى: ما منا ملك إلا له مقام معلوم [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 316.]]. وروى مسروق عن عائشة قالت: قال نبي الله -ﷺ-: "ما في سماء الدنيا موضع قدم إلا عليه ملك ساجد أو قائم فذلك قول الملائكة: ﴿وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (164) وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (165) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ [[أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 10/ 3232 عن عائشة، وأورده السيوطي في "الدر" 7/ 135، وقال: أخرج محمد بن نصر المروزي في "كتاب الصلاة"، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، وابن مردويه عن عائشة. وللحديث طريق آخر عن أبي ذر، أخرجه الترمذي في "سننه" أبواب الزهد، باب ما جاء في قول النبي -ﷺ-: "لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً" 3/ 380 رقم 2414، وقال: وفي الباب عن عائشة وأبي هريرة وابن عباس وأنس، ثم قال: هذا حديث حسن غريب. وأخرجه ابن ماجه في "سننه" أبواب الزهد، باب الحزن والبكاء2/ 424 رقم 4243، وأخرجه الإمام أحمد في "مسنده" 5/ 173.]] "). ونحو هذا قال ابن عباس [[انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 253 ب، "البغوي" 4/ 45، "القرطبي" 15/ 137.]]، وابن مسعود [[انظر: "تفسير الماوردي" 5/ 72، "القرطبي" 15/ 137.]]. وقال الكلبي: صفوف الملائكة في السماء كصفوف أهل الدنيا في الأرض [[انظر: "البغوي" 4/ 45، "القرطبي" 15/ 137، "زاد المسير" 7/ 93.]]. وقال قتادة: هم الملائكة صفوا أقدامهم [[انظر: "الطبري" 23/ 113، "البغوي" 4/ 45، "القرطبي" 15/ 137.]]. قال ابن عباس: وإنا لنحن الصافون في التهليل والتسبيح والتكبير [[انظر: "الطبري" 23/ 112.]]. وكان عمر -رضي الله عنه- إذا أقيمت الصلاة استقبل الناس بوجهه ثم قال: أقيموا صفوفكم واستووا، إنما يريد الله بكم هدي الملائكة، ثم يقرأ: {وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (165) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ} [[انظر: "الطبري" 23/ 112، وابن كثير 4/ 24، "زاد المسير" 7/ 93.]]. قال الكلبي [[لم أقف عليه عن الكلبي وبعض المفسرين ينسبه لقتادة. انظر: "الماوردي" 5/ 73، "القرطبي" 15/ 140.]] ومقاتل [["تفسير مقاتل" 114 ب.]]: المصلون. وقال أبو إسحاق: الممجدون الله الذين ينزهونه عن السوء [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 316.]]. وقال مقاتل: يخبر جبريل النبي -ﷺ- بعبادتهم لربهم فكيف عندهم كفار مكة [["تفسير مقاتل" 114ب.]]. يعني أن جبريل أخبر أنهم يعبدون الله بالصلاة والتسبيح، وأنهم عباد الله ليسوا بمعبودين، ولا بنات الله كما زعمت الكفار.