الباحث القرآني

وَإِن كَانُوا لَيَقُولُونَ
ثم عاد إلى الإخبار عن المشركين فقال: ﴿وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ﴾ يعني وأنهم كانوا ليقولون: ﴿لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ﴾. قال السدي: قالوا لو أن عندنا كتابًا من كتب الأنبياء [[انظر: "الطبري" 23/ 113، "تفسير السدي" ص 407، "المحرر الوجيز" 4/ 489.]] ﴿لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾. وقال الكلبي: يقولون لو أتانا نبي كما أتى اليهود والنصارى لكنا عباد الله [[لم أقف عليه عن الكلبي، وقد أورد الطبري في "تفسيره" 23/ 113 نحوه عن قتادة، والقرطبي في "تفسيره" 15/ 138، ولم ينسبه.]]. قال عطاء عن ابن عباس: يريد قرآنا من لدن إبراهيم وإسماعيل [[لم أقف عليه عن ابن عباس، وقد أورد الطبري في "تفسيره" 23/ 113 نحوه عن السدي والضحاك، وابن الجوزي في "زاد المسير" 7/ 93، ولم ينسبه.]]. وقال أبو إسحاق: كان كفار قريش يقولون لو جاءنا ذكر كما جاء غيرنا من الأولين ﴿لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ﴾ [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 316.]]، وعلى هذا في الآية مضاف مقدر على تقدير ذكر من الكتب الأولين. وقال مقاتل: يعني خبر الأمم الخالية كيف أهلكوا وما كان أمرهم ﴿لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ﴾ [["تفسير مقاتل" 114 ب.]]، ولا يحتاج على هذا إلى تقدير المضاف. والقول هو الأول؛ لقوله -عز وجل-: ﴿أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ﴾ [الأنعام: 157]، قال الله تعالى: ﴿فَكَفَرُوا بِهِ﴾ المعنى: فجاءهم ما طلبوا فكفروا به. قال الزجاج: فلما جاءهم كفروا به [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 316.]]. وقال الفراء: (المعنى: وقد أرسل إليهم محمدًا بالقرآن فكفروا به، وهو مضمر لم يذكر؛ لأن معناه معروف مثل قوله: ﴿يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ﴾ [الأعراف: 110]، وهذا من قول الملأ ثم قال: ﴿فَمَاذَا تَأْمُرُونَ﴾، فوصل قول فرعون بقولهم؛ لأن المعنى بيِّن) [["معانى القرآن" 2/ 395.]]. قال قتادة [[انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 159، "الطبري" 23/ 113.]]: وهذا كقوله: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ﴾ [البقرة: 89]. وقال مقاتل: يقص الله في القرآن خبر الأولين فكفروا بالقرآن، ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ وعيد القتل ببدر [["تفسير مقاتل" 114 ب]]. وقال ابن عباس: يريد تهديدًا [[لم أقف عليه.]]. وقال أبو إسحاق: فسوف يعلمون مغبة كفرهم وما نُنْزِل بهم من العذاب في الدنيا والآخرة [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 316.]].