الباحث القرآني

وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ
﴿وَأَبْصِرْهُمْ﴾ قال ابن عباس: انتظر بهم [[لم أقف عليه.]]. وقال مقاتل: أبصرهم إذا نزل بهم [["تفسير مقاتل" 114 ب.]]. ويقال: أبصره إذا نصرناك عليهم. ﴿فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ ذلك. قال مقاتل: فقالوا متى هذا العذاب تكذيبًا به [["تفسير مقاتل" 114 ب.]]، فأنزل الله: ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ (176) فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ﴾، الساحة متسع الدار، وجمعها سوح، كالبوح في جمع الباحة، ومنه قول الشاعر: .. .. .. .. واغبرت البوح [[جزء من بيت وتمامه: فكان سيان ألا يسرحوا نعما ... أو يسرحوه بها واغبرت البوحُ وهو لأبي ذؤيب الهذلي في "ديوان الهذليين" 1/ 157، "خزانة الأدب" 5/ 137، "شرح أشعار الهذليين" ص 122، "لسان العرب" 14/ 412 (سوا)، وبلا نسبة في "الخصائص" 1/ 348 - 2/ 465، "مغني اللبيب" 1/ 63.]] يصف قحطًا وأوله: وكان سّيان أن لا يسرحوا نعما أو يسرحوا بهما. قال ابن عباس: نزل بديارهم [[لم أقف عليه عن ابن عباس، ونسبه الطبري 23/ 116 للسدي. وأورده النحاس في "معانى القرآن" 6/ 69، والقرطبي 15/ 140، ولم ينسباه لأحد.]]. وقال مقاتل: يعني بحضرتهم [["تفسير مقاتل" 115 أ.]]. وقال الفراء [["معاني القرآن" 2/ 396، والكلام بنصه هنا منقول عن الفراء.]]، والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 317.]]: (نزل بهم، والعرب تجتزئ بالساحة والعقوة [[عقوة الدار: ساحتها وما حولها. انظر: "اللسان" 3/ 29 (عاق).]] من القوم، يقال: نزل بك العذاب وبساحتك سواء). قوله: ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾، أي: بئس صباح الذين أنذروا بالعذاب، وفيه مضمر، كأنه قيل: فساء الصبح صباحهم، وذلك أنهم يصبحون في العذاب معذبين. وخص الصباح هاهنا بالذكر من بين الأوقات لأن العرب كانت تصبحهم الغارة فيقول قائلهم: واصباحاه وا سوء صباحاه، ويسمون الغارة: الصباح لأنها توافق الصباح، وذلك أنهم يعتقدون [[هكذا جاءت في النسخ، ولعله تصحيف، والصواب (يتعمدون).]] من يقصدون بالغارة في ذلك الوقت، فجرى اسم الصباح على الغارة، والذي ينزل به الغارة ينادي واسوء صباحاه، وإن لم يكن في وقت الصباح كذلك هؤلاء إذا نزل بهم العذاب؛ قيل في وصفهم ساء صباحهم. ثم ذكر ما سبق تأكيدًا لوعيد العذاب فقال: ﴿وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ﴾، يقول: أعرض عنهم إلى تلك المدة.