الباحث القرآني

وَقِفُوهُمْ ۖ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ
قوله تعالى: ﴿وَقِفُوهُمْ﴾ يقال: وقفت الدابة أقفها وقفاً فوقفت هي وقوفًا [[انظر: "تهذيب اللغة" 9/ 333 (وقف)، "مقاييس اللغة" ص 1101 (وقف).]]. قال الزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 302.]]: احبسوهم. وقال الكلبي: وقفوا قبل ذلك وحوسبوا حين قدموا على الله [[انظر: "القرطبي" 15/ 74.]]. يعني أن في الكلام تقديمًا وتأخيرًا، والأمر بوقفهم يكون قبل الأمر بسوقهم إلى صراط الجحيم، روي عن ابن عباس أنه قال: وقفوا قبل ذلك. قال المفضل [[لم أقف على قول المفضل.]]: يجوز أن يكون التقديم والتأخير: قفوهم واهدوهم. وقال مقاتل: فلما سيقوا إلى النار حبسوا [["تفسير مقاتل" 110 ب.]]. وعلى هذا الحبس كان [[في (أ): (كانوا)، وهو خطأ.]] بعد السوق والكلام على وجهه ونظمه، كأنه قيل: واهدوهم إلى صراط الجحيم، فإذا انتهوا إلى الصراط قبل وقفوهم [[في (أ): (وقفوهم السؤال)، وهو خطأ.]] للسؤال على الصراط. ﴿إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ قال ابن عباس: عن أعمالهم في الدنيا وأقاويلهم [[انظر: "البغوي" 4/ 25، "القرطبي" 15/ 74، "زاد المسير" 7/ 53.]]. وقال مقاتل [["تفسير مقاتل" 110 ب.]]: سألتهم خزنة جهنم ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [[قوله: (ألم يأتكم رسل منكم) غير مثبت في (أ)، وعدم إثباته خطأ.]] [الزمر: 71]، ويجوز أن يكون هذا السؤال ما ذكر بعد وهو قوله: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ﴾ أي: أنهم مسؤولون توبيخًا لهم فيقال: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ﴾ [[سقط من (أ) قوله: (لا).]] أي: لا تتناصرون. قال ابن عباس: لا ينصر بعضكم بعضًا كما كنتم في الدنيا، وذلك أن أبا جهل قال يوم بدر: نحن جميع منتصر، فقيل لهم ذلك اليوم: ما لكم غير متناصرين [[ذكره الثعلبي في "تفسيره" 3/ 240 ب، "البغوي" 4/ 25، "القرطبي" 15/ 74.]]. وقال مقاتل [["تفسير مقاتل" 110 ب.]]: يقول للكفار ما لشركائكم لا يمنعونكم من العذاب.