الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
قَالُوا إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ
ثم ذكر ذلك التخاصم والتلاوم وهو قوله: ﴿قَالُوا﴾ أي الكفار للشياطين أو الأتباع للرؤساء: ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾، قال ابن عباس [[انظر: "القرطبي" 15/ 75، وذكره الماوردي 5/ 46، ونسبه لمجاهد.]]: يريد من قبل الحق، وهو لفظ مقاتل [["تفسير مقاتل" 110 ب.]]. وقال الكلبي [[انظر: "الماوردي" 5/ 45.]]: يقول تأتوننا من قبل الدين فتزينون لنا ضلالتنا التي كنا عليها، ونحو ذلك قال الضحاك [[انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 241 أ، "البغوي" 4/ 26، "زاد المسير" 7/ 54.]]. وقال قتادة: كنتم تفتنوننا عن طاعة الله [[انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 148، "الطبري" 23/ 49، وأورده السيوطي في "الدر" 7/ 86، وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة.]]. قال الفراء: (يقول: كنتم تأتوننا من قبل الدين، أي تخدعوننا بأقوى الوجوه، واليمين القدرة والقوة، قال الشماخ: تلقاها عرابة باليمين [[هذا عجز بيت من الوافر وصدره: إذا ما راية رفعت لمجد للشماخ في "ديوانه" ص 336، "معاني القرآن" للفراء 2/ 385، "تهذيب اللغة" 8/ 221 - 15/ 523، "اللسان" 13/ 461.]] قال: يريد القدرة [[في (أ): (القوة والقدرة).]] والقوة) [["معاني القرآن" 2/ 384.]]. وقال أبو إسحاق: (أي كنتم تأتوننا من قبل الدين فتروننا أن الدين والحق ما تعلنوننا به) [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 302.]]. فاليمين على ما ذكروا عبارة عن الحق والدين، غير أن قول أبي إسحاق غير قول الآخرين؛ لأن معنى قوله: كنتم تزينون لنا الدين الذي كنتم عليه وهو الكفر. ومعنى قول الآخرين: كنتم تمنعوننا بإضلالكم عن الدين الذي هو الحق. وشرح ابن قتيبة قول المفسرين في هذه الآية فقال: (يقول المشركون لقرنائهم من الشياطين: إنكم كنتم تأتوننا عن أيماننا لأن إبليس قال: ﴿ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ﴾ [الأعراف: 17] فشياطينه [[هكذا في النسخ وفي "تأويل المشكل" لابن قتيبة (فشياطينهم)، وهو الصواب.]] تأتيهم من كل جهة من هذه الجهات، يعني التأكيد والإضلال، قال المفسرون: فمن أتاه الشيطان من قبل الشمال أتاه من قبل الشهوات، ومن أتاه من بين يديه أتاه من قبل التكذيب بالقيامة وبالثواب والعقاب، ومن أتاه من خلفه خوفه الفقر على نفسه وعلى من يخلف من بعده، فلم يصل رحمًا ولم يؤد زكاة. فقال [[في (ب): (قال) سقطت الفاء.]] المشركون لقرنائهم: إنكم كنتم تأتوننا في الدنيا من جهة الدين فتشبِّهون علينا فيه حتى أضللتمونا) [["تأويل مشكل القرآن" ص 348.]]. وقال أبو القاسم [[في (ب): (أبو الغنيم)، وهو خطأ.]] الزجاجي: أجود ما قيل في هذا أنه من قول العرب: فلان عندي باليمين، أي بالمنزلة الحسنة، وفلان عندي بالشمال أي بالمنزلة الخسيسة الدنية [[لم أقف عليه.]]. فقال هؤلاء الكفار [لأئمتهم] [[ما بين المعقوفين طمس في (ب).]] الذين أضلوهم وزينوا لهم الكفر: إنكم كنتم تخدعوننا وترونا [[في (ب): (وتروننا).]] أننا عندكم بمنزلة اليمين، أي بالمنزلة الحسنة، فوثقنا بكم وقبلنا عنكم، أي أتيتمونا من ذلك الجانب. قال: وقال بعض أصحابنا وهو قول قوي: إن أئمة المشركين كانوا قد أخافوا [[هكذا في النسخ، ولعل الصواب: (قالوا).]] لهؤلاء المستضعفين أن ما يدعونهم إليه هو الحق، فوثقوا بأيمانهم وتمسكوا بعهودهم التي عهدوها. فمعنى قوله: {كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ} أي من ناحية المواثيق والأيمان التي قدمتموها لنا، فقال لهم قرباؤهم: ﴿بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ أي: لم تكونوا على حق فنشبهه عليكم ونزيلكم عنه إلى باطل، أي ما كنتم مؤمنين فرددناكم عن الإيمان، أي إنما الكفر من قبلكم.