الباحث القرآني

إِنَّا كَذَ ٰ⁠لِكَ نَفۡعَلُ بِٱلۡمُجۡرِمِینَ
﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ﴾ قال ابن عباس: يريد المشركين الذين جعلوا لله أنداداً وشركاء [[انظر: "البغوي" 4/ 26، "مجمع البيان" 8/ 690.]]، وهو قول الكلبي [[لم أقف عليه عن الكلبي.]] وعامة المفسرين، أن المراد بالمجرمين هاهنا المشركين [[في (أ): (المشركون)، وهو خطأ.]] خاصة، يدل عليه قوله: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾، قال ابن عباس: يريد لا يقولونها [[لم أقف عليه عن ابن عباس. وانظر: "بحر العلوم" 3/ 114، "معاني القرآن" للنحاس 6/ 23.]]. وقال مقاتل: يعني يتكبرون عن الهدى [["تفسير مقاتل" 110 ب.]]. وقال أبو إسحاق: يستكبرون عن توحيد الله -عز وجل- [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 302.]]. وفي الآية إضمار على تقدير: إذا قال لهم قولوا لا إله إلا الله. قال مقاتل: وذلك أن الملأ من قريش اجتمعوا عند أبي طالب فقال لهم النبي -ﷺ- يومئذ: "قولوا لا إله إلا الله تملكون بها العرب وتدين لكم بها العجم"، فأبوا وقالوا: ﴿أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا﴾، أي: نترك [["تفسير مقاتل" 110 ب.]] عبادتها لهذا الشاعر المجنون، يعنون محمدًا -ﷺ- فكذبهم الله ورد عليهم بقوله: ﴿بَلْ﴾ أي ليس الأمر كما قالوا ﴿جَاءَ﴾ محمد -ﷺ- ﴿بِالْحَقِّ﴾ قال الكلبي: بالقرآن [[لم أقف عليه عن الكلبي. وانظر: "بحر العلوم" 3/ 114، "القرطبي" 15/ 76، "زاد المسير" 7/ 55.]]. وقال مقاتل: بالتوحيد [["تفسير مقاتل" 110 ب.]]. ﴿وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ﴾ قال ابن عباس: يريد الذين كانوا قبله [["تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 375. وانظر: المصادر السابقة.]]. والمعنى أنه أتى بما أتوا به من التوحيد فهو موافق لهم. ﴿إِنَّكُمْ﴾ قال الكلبي يعني العابد والمعبود [[لم أقف عليه عن الكلبي. وانظر: "بحر العلوم" 3/ 114.]]. ﴿إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الْأَلِيمِ (38) وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا﴾ أي إلا بما ﴿كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أي: بما تجزون في الآخرة إلا بما كنتم تعملون في الدنيا من الشرك.