الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ
قوله تعالى: ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ﴾ معني القصر في اللغة الحبس. قال الزجاج والمبرد وابن قتيبة: أي قصرن طرفهن على أزواجهن، فلا يرون غيرهم ولا يطمحن إلى غيرهم [[انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 304، "تفسير غريب القرآن" ص 371، ولم أقف على قول المبرد.]]. وهذا كقوله: ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ﴾ [ص: 52] وأنشد لامرئ القيس [[هذا صدر بيت من الطويل، وعجزه: من الذر فوق الإتب منها لأثرا لامرئ القيس في "ديوانه" ص 68، وانظره منسوبًا له في القرطبي 15/ 80، "الدر المصون" 5/ 502، 6/ 556. "الماوردي" 5/ 48، "مقاييس اللغة" 1/ 53، "لسان العرب" 5/ 99 (قصر)، وبلا نسبة في "تهذيب اللغة" 8/ 359: ومعنى البيت أنه يصف امرأة بأنها ممن قصَّرت أعينهن عن النظر إلى من ليس لها من الرجال، والمحول من الذر هو الصغير جدًا منه، والإِتب هو القميص غير المخيط الجانبين الذي كانت تلبسه لأثر في جسمها وهذا نهاية الرقة واللطف. "شرح ديوان امرئ القيس" ص 91.]]: من القاصرات الطرف لو دب مُحوِلٌ. ومنه قوله تعالى: ﴿مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ﴾ [الرحمن: 72] أي محبوسات. والطرف إطباق الجفن على الجفن. وقال الليث: (الطرف تحريك الجفون في النظر يقال شخص بصره فيما يطرف) [[انظر: "تهذيب اللغة" 13/ 320 (طرف).]]. والمعنى أنهن يحبسن نظرهن فلا ينظرن إلى غير أزواجهن. وقال أبو عبيدة: ﴿قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾ راضيات [["مجاز القرآن" 2/ 169.]]. وهذا معنى وليس بتفسير، يعني أنهن رضين بأزواجهن حيث لم يطمحن إلى غيرهم. والمفسرون قالوا في قاصرات الطرف نحو ما ذكرنا من قول أهل المعاني. وقوله: ﴿عِينٌ﴾ قال أبو إسحاق: كبار الأعين حسانها. واحدها عيناء [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 304.]]. وقال الكلبي ومقاتل: حسان [["تفسير مقاتل" 111 أ، ولم أقف عليه عن الكلبي.]] الأعين.