الباحث القرآني

فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ
قوله تعالى: ﴿فَاطَّلَعَ﴾ قال مقاتل: أنه لما قال لأهل الجنة هل أنتم مطلعون، قالوا له إنك أعرف به منا، فاطَّلع أنت فاطَّلع فرأى أخاه في سواء الجحيم [["تفسير مقاتل" 111 أ.]]. قال ابن عباس والجماعة: في وسط الجحيم [[انظر: "الطبري" 23/ 60، "الماوردي" 5/ 50، "القرطبي" 15/ 83.]]. قال أبو عبيدة: (سمعت عيسى بن عمر يقول: كنت أكتب بالليل حتى بنقطع سوائي أي وسطي) [["مجاز القرآن" 2/ 170.]]. وقال أبو إسحاق: سواء كل شيء: وسطه [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 304.]]. وقال أهل المعاني: إنما قيل للوسط سواء لاستوائه في مكانه بأن صار بدلاً منه [[لم أقف عليه عندهم بهذا اللفظ. وانظر: "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 4/ 304، "معاني القرآن" للنحاس 6/ 30.]]. وروى قتادة عن خليد [[هو خليد بن عبد الله العصريُّ أبو سليمان البصري، روى عن الأحنف بن قيس وعلي ابن أبي طالب، وسلمان الفارسي، وأبي الدرداء وأبي ذر الغفاري، وروى عنه أبان بن أبي عياش وعوف الأعرابي وقتادة وغيرهم، روى له مسلم حديثاً وأبو داود حديث آخر، وذكره ابن حبان في "الثقات". انظر: "تهذيب الكمال" 8/ 309، "التاريخ الكبير" 3/ 198، "حلية الأولياء" 2/ 232. "تاريخ بغداد" 8/ 340.]] قال: لولا أن الله عرفه إياه ما عرفه، لقد تغير خيره وسبره فعند ذلك قال: ﴿إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 149، "زاد المسير" 7/ 60، وأورده السيوطي في "الدر" 7/ 94، وعزاه لعبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة.]] أي ما أردت إلا أن تهلكني. قال مقاتل: والله لقد كدت أن تغويني فأنزل منزلتك [["تفسير مقاتل" 111 أ.]]. وقال الكلبي: لتغوين، تقول: اترك دينك واتبعني [[لم أقف عليه.]]. وقال ابن عباس: تضلني [[انظر: "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 376.]]. وقال أبو عبيدة والزجاج: ترديني وتهلكني [["مجاز القرآن" 2/ 171، "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 306.]]. والإرداء الإهلاك ردى إذا هلك، وأرديته أهلكته، والإغواء والإضلال معنى وليس بتفسير، وذلك أن من أغوى إنسانًا فقد أهلكه.