الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ
قوله: ﴿وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي﴾ قال ابن عباس: يريد حيث هداني [[لم أقف عليه عن ابن عباس. وانظر: "الماوردي" 6/ 50، "القرطبي" 15/ 784، "زاد المسير" 7/ 60.]]. وقال مقاتل: يعني لولا ما أنعم الله علي بالإسلام [["تفسير مقاتل" 111 أ.]]. وقال الكلبي: لولا النعمة بالإسلام [[لم أقف عليه عن الكلبي، وانظر: المصادر السابقة.]]. ﴿لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾ قالوا جميعًا: أي معك في النار، وهو قول مقاتل [["تفسير مقاتل" 111 أ، "تفسير عبد الرزاق" 2/ 149.]] وقتادة. وقال ابن عباس: من المعذبين [["تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 377.]]. ومعناه من المحضرين العذاب. وقال أبو إسحاق: أي أُحضَرَ العذاب كما أُحضرتَ [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 306.]]. وقال الفراء: لكنت معك في النار محضرًا [[لم أقف عليه في "معاني القرآن". وانظر القول منسوبًا له في "القرطبي" 15/ 84.]]. وقال صاحب النظم: لما قال ولولا نعمة ربي، دلَّ هذا الإحضار ليس هو لخير إنما هو لشر، وهذا مقتضى من قوله: ﴿فَأُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ﴾ [الروم: 16]، ومن قوله: ﴿ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا﴾ [مريم: 68]، ومما جاء في مثله قوله: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ [الصافات: 127]، وهذا أيضًا مُستَدلٌ عليه بقوله: ﴿فَكَذَّبُوهُ﴾ لأن جزاء التكذيب لا يكون إلا شرًا. وقوله: ﴿وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ﴾ [المؤمنون: 98]، والحضور قد يكون للخير والشر إلا أن قوله: ﴿أَعُوذُ بِكَ﴾ يدل على أنه للشر، ومنه قول النبي -ﷺ-: "إن هذه الحشوش محتضرة" [[الحديث أخرجه الإمام أحمد في "مسنده" 4/ 369 - 373، وأبو داود في "سننه"، كتاب: الطهارة، باب ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء 1/ 2 رقم 6، وابن ماجه == في "سننه"، أبواب الطهارة، باب: ما يقول إذا دخل الخلاء 1/ 9 رقم 294، والحاكم في "المستدرك" كتاب: الطهارة، باب: إذا دخل أحدكم الخلاء الغائط فليقل: أعوذ بالله من الرجس النجس الشيطان الرجيم 1/ 187، وقال: صحيح على شرط الصحيح ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.]]، أي الشياطين تحضر من يدخلها. وكذلك قوله: "اللبن محتضر" [[ذكر هذا القول الأزهري في "تهذيب اللغة" 4/ 201 (حضر)، وابن منظور في "اللسان" 4/ 199 (حضر)، عن الأصمعي قال: العرب تقول: اللبن محتضر فغطَّه يعني تحضره الدواب وغيرها من أهل الأرض.]]، وكذلك قول الناس: حضر فلان أي دنا موته [[ذكره الأزهري في "تهذيب اللغة" 4/ 200 (حضر).]].