الباحث القرآني

أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ
قوله تعالى: ﴿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ (58) إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى﴾ قال مقاتل: عرف المؤمن أن كل نعيم معه الموت فليس بتام، فأقبل على أصحابه فقال: أفما نحن بميتين إلا موتتنا الأولى التي كانت في الدنيا وما نحن بمعذبين، فقيل له: لا موت فيها. فقال عند ذلك: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [["تفسير مقاتل" 111 أ.]]. وعلى هذا كان هذا المؤمن لا يعلم أن أهل الجنة لا يموتون، فاستفهم عن ذلك فقال: ﴿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ (58) إِلَّا مَوْتَتَنَا﴾ سوى موتتنا التي حلت بنا في الدنيا، وإلا هاهنا بمعنى سوى. ونحو هذا قال الحسن [[أورده السيوطي في "الدر" 7/ 95، وعزاه لابن أبي حاتم عن الحسن.]]، إلا أنه جعل هذا عن قول جميع أهل الجنة لا عن قول المؤمن الواحد، فقال: قالوا أفما نحن بميتين: قيل لا. قالوا: إن هذا لهو الفوز العظيم. وقال الكلبي [[انظر: "زاد المسير" 7/ 61.]]: يؤتى بالموت فيذبح، فإذا أَمِنَ أهل الجنة أن يموتوا وفرحوا بذلك قالوا: أفما نحن بميتين إلا موتتنا الأولى التي كانت في الدنيا وما نحن بمعذبين. فقيل لهم: لا. فعند ذلك قالوا: إن هذا لهو النجاة.